المحب الطبري بينهما بأنه إنما ضرب على الصلاة للحديث ، والصوم فيه مشقة ومكابدة بخلاف الصلاة فلا يصح الالحاق ،
والامر والضرب واجبان على الولي كما مر بيانه . ( ويباح تركه ) بنية الترخص ( للمريض ) بالنص والاجماع ، ( إذا وجد
به ضررا شديدا ) وهو ما يبيح التيمم ، وهذا ما في الشرحين والروضة ، وعبارة المحرر : للمريض الذي يصعب عليه
أو يناله به ضرر شديد ، فاقتضى الاكتفاء بأحدهما ، وهو كما قال الأسنوي الصواب ، قال تعالى : * ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله
كان بكم رحيما ) * ، وقال تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * وسواء أتعدى بسبب المرض أم لا . ثم إن كان المرض
مطبقا فله ترك النية بالليل ، أو منقطعا كأن كان يحم وقتا دون وقت نظر إن كان محموما وقت الشروع جاز له ترك النية
وإلا فعليه أن ينوي . وإن عاد المرض واحتاج إلى الافطار أفطر ، ويجب الفطر إذا خشي الهلاك كما صرح به الغزالي
وغيره وجزم به الأذرعي ، ولمن غلبه الجوع أو العطش حكم المريض . ( و ) يباح تركه ( للمسافر سفرا طويلا مباحا ) وقد
تقدم الكلام على هذه المسألة في صلاة المسافر ، وأن الفطر أفضل إن تضرر وإلا فالصوم ، ولا فرق في ذلك بين من
يديم السفر أو لا خلافا لبعض المتأخرين ، وهذا في صوم رمضان المؤدى . أما القضاء الذي على الفور فالأصح أنه لا يباح له
فطره في السفر ، وكذا من نذر صوم شهر رمضان فسافر فيه لا يباح له الفطر ، قاله البغوي في فتاويه وأقراه . ( ولو أصبح ) المقيم
( صائما فمرض أفطر ) لوجود المبيح للافطار ، ( وإن سافر فلا ) يفطر في الأصح لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر
فغلب جانب الحضر لأنه الأصل . ولو نوى وسافر ليلا ، فإن جاوز قبل الفجر ما اعتبر مجاوزته في صلاة المسافر أفطر ،
وإلا فلا . ( ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أرادا الفطر جاز ) لهما لدوام عذرهما ، وقيل : لا يجوز ، كما لو نوى الاتمام
ليس له القصر ، وفرق الأول بأنه بالقصر تارك الاتمام الذي التزمه لا إلى بدل والصوم له بدل ، وهو القضاء . ولا يكره
للمسافر في هذه الحالة الفطر كما في المجموع ، وأحد وجهين في الروضة رجحه ابن المقري ، ويشترط في جواز الترخص نيته
كالمحصر يريد التحلل كما ذكره البغوي وغيره . وشمل إطلاق المصنف جواز الفطر لهما ولو نذرا إتمامه ، وبه صرح
والد الروياني ، لأن إيجاب الشرع أقوى منه . ( فلو أقام ) المسافر ( وشفي ) المريض ( حرم ) عليهما الفطر ( على الصحيح )
لانتفاء المبيح ، والثاني : لا يحرم اعتبارا بأول اليوم ، ولهذا لو أصبح صائما ثم سافر لم يكن له الفطر . ( وإذا أفطر المسافر
والمريض قضيا ) لقوله تعالى : * ( ومن كان مريضا أو على سفر ) * أي فأفطر * ( فعدة من أيام أخر ) * . ( وكذا ) تقضي
( الحائض ) ما فاتها به إجماعا ، وهذه المسألة مكررة لأنها تقدمت في باب الحيض . والنساء في ذلك كالحائض . ( و )
يقضي ( المفطر بلا عذر ) لأنه إذا وجب على المعذور فغيره أولى ، ( و ) يقضي ( تارك النية ) عمدا أو سهوا لأنه لم يصم
إذ صحته متوقفة عليها . ( ويجب قضاء ما فات بالاغماء ) لأنه نوع مرض ، فاندرج تحت قوله تعالى : * ( ومن كان مريضا ) *
الآية ، وخالف الصلاة كما مر في بابها للمشقة فيها بتكررها ، وخالف الجنون لأنه أخف منه ، ولهذا يجوز على الأنبياء
بخلاف الجنون . ( والردة ) أي يجب قضاء ما فات بها إذا عاد إلى الاسلام لأنه التزم الوجوب بالاسلام وقدر على الأداء
فهو كالمحدث يجب عليه أن يتطهر ويصلي ، وكذا يجب على السكران قضاء ما فات به . ( دون الكفر الأصلي ) بالاجماع ،
لما في وجوبه من التنفير عن الاسلام . ( و ) دون ( الصبا والجنون ) فلا يجب قضاء ما فات بهما لارتفاع القلم عمن تلبس
بهما . ولو ارتد ثم جن أو سكر ثم جن فالأصح في المجموع في الأولى قضاء الجميع ، وفي الثانية أيام السكر لأن حكم الردة مستمر
بخلاف السكر . ( ولو بلغ ) الصبي ، والمراد به الجنس كما مر ، ( بالنهار صائما ) بأن نوى ليلا ، ( وجب ) عليه ( إتمامه )
مغني المحتاج — صفحة 437
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٣٧