ما يشغلهم حسنه الترمذي وصححه الحاكم ، ولأنه بر ومعروف . قال الأسنوي : والتعبير باليوم والليلة واضح إذا مات
في أوائل اليوم ، فلو مات في أواخره فقياسه أن يضم إلى ذلك الليلة الثانية أيضا لا سيما إذا تأخر الدفن عن تلك الليلة . ( ويلح
عليهم ) ندبا ( في الاكل ) منه إن احتيج إليه لئلا يضعفوا ، فربما تركوه استحياء أو لفرط الحزن ، ولا بأس بالقسم إذا عرف
الحالف أنهم يبرون قسمه . ( ويحرم تهيئته للنائحات ) والنادبات ( والله أعلم ) لأنها إعانة على معصية . قال ابن الصباغ وغيره :
أما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فبدعة غير مستحب ، روى أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح عن جرير بن
عبد الله قال : كنا نعد الاجتماع على أهل الميت وصنعهم الطعام النياحة .
خاتمة : صح أن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ، فقيل : المراد بالثياب العمل ، واستعمله أبو سعيد
الخدري على ظاهره لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ، ومن قال بهذا يحتاج أن يجيب عن كونهم يحشرون عراة
بأن البعث غير الحشر ، وصح أن موت الفجأة أخذة أسف ، وروي أنه ( ص ) استعاذ من موت الفجأة ، وروى المصنف عن
أبي السكن الهجري أن إبراهيم وداود وسليمان عليهم الصلاة والسلام ماتوا فجأة ، ويقال إنه موت الصالحين . وحمل
الجمهور الأول على من له تعلقات يحتاج إلى الايصاء والتوبة ، أما المتيقظون المستعدون فإنه تخفيف ورفق بهم . وعن ابن
مسعود وعائشة أن موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة غضب للفاجر .
كتاب الزكاة
هي لغة النمو والبركة وزيادة الخير ، يقال : زكا الزرع ، إذا نما ، وزكت النفقة إذا بورك فيها ، وفلان زاك : أي كثير
الخير ، وتطلق على التطهير ، قال تعالى : * ( قد أفلح من زكاها ) * أي طهرها من الأدناس . وتطلق أيضا على المدح ، قال تعالى :
* ( فلا تزكوا أنفسكم ) * أي تمدحوها . وشرعا اسم لقدر مخصوص من مال مخصوص يجب صرفه لأصناف مخصوصة بشرائط
ستأتي . وسميت بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ ، ولأنها تطهر مخرجها من الاثم وتمدحه حين تشهد له
بصحة الايمان . والأصل في وجوبها قبل الاجماع قوله تعالى : * ( وآتوا الزكاة ) * ، وقوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ، وأخبار
كخبر : بني الاسلام على خمس وهي أحد أركان الاسلام لهذا الخبر يكفر جاحدها وإن أتى بها ، ويقاتل الممتنع من أدائها
عليها ، وتؤخذ منه قهرا كما فعل الصديق رضي الله تعالى عنه . والكلام في الزكاة المجمع عليها ، أما المختلف فيها كزكاة
التجارة والركاز وزكاة الثمار والزروع في الأرض الخراجية أو الزكاة في مال غير المكلف فلا يكفر جاحدها لاختلاف
العلماء في وجوبها ، وفرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر . ووجبت الزكاة في خمسة أنواع : الأول : النعم ،
وهي الإبل والبقر والغنم الانسية ، الثاني : المعشرات ، وهي القوت وهو ما يجب فيه العشر أو نصفه ، الثالث : النقد ، وهو
الذهب والفضة ولو غير مضروب فيشمل التبر ، الرابع : التجارة ، الخامس : الفطرة . وهذه لأنواع ثمانية أصناف من أجناس
المال : الذهب ، والفضة ، والإبل ، والبقر ، والغنم الانسية ، والزرع والنخل والكرم ، ولذلك وجبت لثمانية
أصناف من طبقات الناس . ولما كانت الانعام أكثر أموال العرب بدأ بها اقتداء بكتاب الصديق رضي الله تعالى عنه الآتي ، فقال :
( باب زكاة الحيوان )
وبدأ منها بالإبل للبداءة بها في خبر أنس الآتي . ولزكاة الحيوان خمسة شروط : الأول : النعم كما قال : ( إنما تجب )
مغني المحتاج — صفحة 368
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٦٨