النية وتكبيرة الاحرام والسلام كما سيأتي أركان ، والثاني : أنها سنة وهو المنصوص وصححه الغزالي . ( وكذا السلام ) شرط
فيها ( في الأظهر ) قياسا على التحرم ، والثاني : لا يشترط كما لا يشترط ذلك إذا سجد في الصلاة . ومدرك الخلاف في هذه
الثلاثة أن هذه السجدة هل تلحق بالصلاة فتشترط ، أو لا فلا ؟ ( وتشترط شروط الصلاة ) قطعا كالاستقبال والستر والطهارة
والكف عن مفسدات الصلاة كالأكل ودخول وقت السجود ، قال في المجموع : بأن يكون قد قرأ الآية أو سمعها .
وقضيته أن سماع الآية بكمالها شرط كالقراءة ، وهو كذلك حتى لا يكفي كلمة السجدة ونحوها ، فلو سجد قبل الانتهاء إلى
آخر السجدة ولو بحرف واحد لم يجز . ( ومن سجد فيها ) أي الصلاة ( كبر للهوي ) للسجود ( وللرفع ) منه ندبا ، ( ولا
يرفع يديه ) فيهما : أي لا يسن له ذلك ، كمن سجد في صلب الصلاة ونوى وجوبا ، لأن نية الصلاة لم تشملها كما صرحوا
بذلك في ترك السجدات فقالوا : لو ترك سجدة سهوا ثم سجد للتلاوة لا تكفي عنها ، لأن نية الصلاة لم تشملها ، بخلاف
ما لو ترك الجلوس بين السجدتين وجلس للاستراحة فإنه يكفي لأن نية الصلاة شملته فهي كسجود السهو . كذا قيل :
والأوجه قول ابن الرفعة : ولا يجب على المصلي نيتها اتفاقا ، لأن نية الصلاة تنسحب عليها بواسطة ، وبهذا يفرق بينها
وبين سجود السهو اه . ولا ينافي ذلك ما تقدم من قولهم : إن نية الصلاة لم تشملها ، أي بلا واسطة ، والسنة التي تقوم
مقام الواجب ما شملته النية بلا واسطة كما مثلوا به . وقول المصنف . وللرفع مزيد على المحرر ، وصرح به في المحرر في غير
الصلاة . ( قلت : ولا يجلس للاستراحة ) بعدها ، ( والله أعلم ) أي لا يسن له ذلك لعدم وروده ، بل يكره تنزيها ولا تبطل به
صلاته كما مرت الإشارة إليه . ويجب أن يقوم منها ثم يركع ، فلو قام راكعا لم يصح لأن الهوي من القيام واجب كما مر .
ويستحب أن يقرأ قبل ركوعه في قيامه من سجوده شيئا من القرآن . ( ويقول ) فيها داخل الصلاة وخارجها : ( سجد
وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ) فتبارك الله أحسن الخالقين . ويقول : اللهم اكتب لي
بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود ، رواهما الحاكم وصححهما .
ويندب كما في المجموع عن الشافعي أن يقول : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا . قال في الروضة : ولو قال ما يقوله
في سجوده جاز ، أي كفى . ولو عبر به كان أولى . قال المتولي وغيره : ويسن أن يدعو بعد التسبيح ، وفي الاحياء : يدعو
في سجوده بما يليق بالآية فيقول في سجدة الاسراء : اللهم اجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك ، وفي سجدة ألم
السجدة : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك
وعلى أوليائك . ( ولو كرر آية ) فيها سجدة تلاوة ، أي أتى بها مرتين مثلا خارج الصلاة ، ( في مجلسين ، سجد لكل ) من
المرتين عقبها لتجدد السبب بعد توفية الحكم الأول ، ( وكذا المجلس في الأصح ) لما مر ، والثاني : تكفيه السجدة الأولى
عن المرة الثانية كما لو كررها قبل أن يسجد للأولى . الثالث : إن طال الفصل سجد لكل مرة وإلا كفاه سجدة عنهما ،
قال في العدة : وعليه الفتوى ، لا أنه قال إن الفتوى على الثاني كما قاله المصنف في المجموع ، بل نسب في ذلك إلى السهو . وقد
علم مما تقرر أن محل الخلاف إذا سجد الأولى ثم كرر الآية فيسجد ثانيا ، أما لو كررها قبل السجود فإنه يقتصر على
سجدة واحدة قطعا . ( وركعة كمجلس ) وإن طالت ، ( وركعتان كمجلسين ) وإن قصرتا ، فيسجد فيهما . ولو قرأ آية خارج
الصلاة وسجد لها ثم أعادها في الصلاة أو عكس سجد ثانيا ، ( فإن لم يسجد ) من طلب منه السجود عقب فراغ آية السجدة (
وطال الفصل ) عرفا ولو بعذر ، ( لم يسجد ) لأنه من توابع القراءة ، ولا قضاء لأنه ذو سبب عارض كالكسوف .
فإن قصر الفصل سجد ، وكذا سجدة الشكر كما قال شيخنا إنه الأوجه . فإن كان القارئ أو المستمع أو السامع أو من
مغني المحتاج — صفحة 217
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢١٧