كما قاله بعض المتأخرين أن يكون عذرا . ( وتتأكد له ) أي المستمع ( بسجود القارئ ) للاتفاق على استحبابه في هذه
الحالة للمستمع ، بخلاف ما إذا لم يسجد فإنه لا يستحب له على وجه ولا يقتدى في سجودها في غير الصلاة ولا ترتبط به ،
فله الرفع من السجود قبله كما صرح به في الروضة . قال الزركشي : وقضية ذلك منع الاقتداء به ، لكن قضية كلام
القاضي والبغوي جوازه وينبغي اعتماده . ( قلت : وتسن للسامع ) وهو من لم يقصد السماع ، ( والله أعلم ) لكنها للمستمع آكد
منه للسامع . ولو قرأ آية سجدة في غير محل القراءة كأنه قرأها في حال ركوعه أو في سجوده أو في صلاة جنازة لم يسجد
بخلاف قراءته قبل الفاتحة ، لأن القيام محل القراءة في الجملة ، وكذا إن قرأها في الركعة الثالثة والرابعة لأنهما محل القراءة ،
بدليل أن المسبوق يتدارك القراءة فيهما ، بل قيل تسن القراءة فيهما مطلقا . قال الزركشي : ويستحب تركها للخطيب
إذا قرأ آيتها على المنبر ولم يمكنه السجود مكانه إن خشي طول الفصل والانزال وسجد إن لم يكن فيه كلفة ، فإن أمكنه
مكانه سجد . والأصل فيما ذكر ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أنه ( ص ) كان يقرأ القرآن فيقرأ
السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته . أما من لم يسمع فلا يسجد اتفاقا وإن
علم برؤية الساجدين ونحوها . ( وإن قرأ في الصلاة ) في محل القراءة ( سجد الإمام والمنفرد ) أي كل منهما ، ( لقراءته فقط )
فلا يسجد لقراءة غيره ، فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته . ( و ) يسجد ( المأموم لسجدة إمامه ) فقط ، فلو سجد
لقراءة نفسه أو غيره أو لقراءة إمامه لكن عند عدم سجوده كما سيأتي عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته ( فإن سجد إمامه
فتخلف ) هو ( أو انعكس ) بأن سجد دون إمامه ( بطلت صلاته ) للمخالفة ، هذا مع استمراره مأموما ، فإن أخرج نفسه
من الجماعة لأجل السجدة فهل هي مفارقة بعذر أو بغيره ؟ مقتضى ما في المجموع أنها بعذر ، ويندب للمأموم عند ترك الإمام
قضاؤها بعد السلام ، كذا قاله الرافعي ، ومراده بالقضاء : القضاء اللغوي ، وهو الأداء ، إذ الواقع في هذه المسألة كما قال
الأسنوي عدم القضاء ، ومعلوم أن محله إذا لم يطل الفصل وإلا فات . ويكره للمأموم قراءة أية سجدة وإصغاء لقراءة غير
إمامه لعدم تمكنه من السجود ، ويكره أيضا للمنفرد والإمام الاصغاء لغير قراءتهما ولا يكره لهما قراءة آية سجدة ولو
في السرية ، لكن يستحب للإمام تأخيرها فيها إلى فراغه كما في الروضة . ومحله كما قال الأسنوي عند قصر الفصل .
تنبيه : قول المصنف : الإمام والمنفرد تنازع فيه قرأ وسجد ، فالقراء يعملهما فيه ، والكسائي يقول : حذف فاعل الأول ،
والبصريون يضمرونه ، والفاعل المضمر عندهم مفرد لا مثنى إذ لو كان ضمير تثنية لبرز على رأيهم فيصير قرآ ثم
الافراد مع عوده على الاثنين بتأويل كل منهما كما تقدم ، فالتركيب صحيح على مذهب البصريين كغيره من المذهبين .
قبله ، وليست صحته خاصة بالمذهبين قبله نظر إلى عدم تثنية الضمير للتأويل المذكور . ( ومن سجد ) أي أراد السجود
( خارج الصلاة نوى ) سجدة التلاوة وجوبا ، لحديث : إنما الأعمال بالنيات . ( وكبر للاحرام ) بها كذلك للاتباع كما أخرجه
أبو داود لكن بإسناد ضعيف ، وقياسا على الصلاة . ( رافعا يديه ) ندبا كما مر في تكبيرة الاحرام ، ( ثم ) كبر ندبا ( للهوي )
للسجود ( بلا رفع ) يديه ، ( وسجد ) سجدة ( كسجدة الصلاة ) في الأركان والشروط والسنن ، ( ورفع ) رأسه من
السجود بلا رفع يديه ، ( مكبرا ) ندبا ، ( وسلم ) وجوبا بعد القعود كالصلاة . ولا يشترط التشهد في الأصح ، بل الأصح في زيادة
الروضة أنه لا يستحب . وقيل : يتشهد أيضا . وقيل وهو المنصوص في البويطي : إنه لا يتشهد ولا يسلم كما لا يسلم منه في
الصلاة ولا يستحب أن يقوم ثم يكبر على الأصوب في الروضة والأصح في المجموع لعدم ثبوت شئ فيه . ( وتكبيرة
الاحرام ) مع النية ، كما مر ( شرط ) فيها ( على الصحيح ) وفي الروضة الأصح . والمراد بالشرط هنا ما لا بد منه ، لأن
مغني المحتاج — صفحة 216
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢١٦