التيمم اه . والأولى حمل ذلك على ما إذا كان بفعله أو انتقل عن محله كما يؤخذ من كلامه في منهجه وشرحه . ( والأظهر العفو
عن قليل دم الأجنبي ) من نفسه كأن انفصل منه ثم عاد إليه ومن غير نحو الكلب ، ( والله أعلم ) لأن جنس الدم يتطرق
إليه العفو فيقع القليل منه في محل المسامحة . قال في الام : والقليل ما تعافاه الناس ، أي عدوه عفوا ، وعن القديم يعفى عما
دون الكف ، أما دم نحو الكلب فلا يعفى عن شئ منه لغلظه كما صرح به في البيان ونقله عنه في المجموع وأقره ، وكذا لو
أخذ دما أجنبيا ولطخ به بدنه أو ثوبه فإنه لا يعفى عن شئ منه لتعديه بذلك ، فإن التضمخ بالنجاسة حرام . ( والقيح
والصديد ) وتقدم بيانهما في باب النجاسة ( كالدم ) فيما ذكر لأنهما دمان استحالا إلى نتن وفساد ، ( وكذا ماء القروح والمتنفط
الذي له ريح ) كالدم قياسا على القيح والصديد ، ( وكذا بلا ريح في الأظهر ) قياسا على الصديد الذي لا رائحة له . والثاني :
أنه طاهر لأنه كالعرق ، ولذا قال المصنف : ( قلت : المذهب طهارته ) قطعا ( والله أعلم ) لما مر .
تنبيه : محل العفو عن سائر الدماء ما لم يختلط بأجنبي ، فإن اختلط به ولو دم نفسه كأن خرج من عينه دم أو
دمت لثته لم يعف عن شئ منه . نعم يعفى عن ماء الطهارة إذا لم يتعمد وضعه عليها وإلا فلا يعفى عن شئ منه . قال المصنف
في مجموعه في الكلام على كيفية المسح على الخف : لو تنجس أسفل الخف بمعفو عنه لا يمسح على أسفله لأنه لو مسحه زاد
التلويث ولزمه حينئذ غسله وغسل اليد اه . واختلف فيما لو لبس ثوبا فيه دم نحو براغيث وبدنه رطب ، فقال المتولي :
يجوز ، وقال الشيخ أبو علي : لا يجوز ، لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه ، وبه جزم المحب الطبري تفقها . ويمكن حمل كلام
الأول على ما إذا كانت الرطوبة بماء وضوء أو غسل مطلوب لمشقة الاحتراز كما لو كانت بعرق ، والثاني على غير ذلك كما
علم مما مر . وينبغي أن يلحق بماء الطهارة ما يتساقط من الماء حال شربه أو من الطعام حال أكله أو جعل على جرحه
دواء ، لقوله تعالى : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * . ( ولو صلى بنجس ) لا يعفى عنه ( لم يعلمه ) في ابتداء صلاته ثم علم
كونه فيها ، ( وجب القضاء في الجديد ) لأن ما أتى به غير معتد به لفوات شرطه ، والقديم لا يجب القضاء لعذره ، ولحديث
خلع النعلين في الصلاة ، قال ( ص ) : إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا رواه أبو داود ، وقال
الحاكم : إنه على شرط مسلم . وجه الدلالة منه أنه لم يستأنف الصلاة ، واختار هذا في المجموع . وأجاب الأول بأنه يحتمل أن
يكون دما يسيرا ، وأن يكون مستقذرا طاهرا ، لأن المستقذر يطلق على النجس وعلى فعله ، وفعله ( ص )
تنزها . وقيل : إن اجتناب النجاسة لم يكن حينئذ واجبا أول الاسلام ، ومن حينئذ وجب ، ويدل عليه حديث : وضع
سلا الجزور على ظهره ( ص ) وهو يصلي بمكة ولم يقطعها . ( وإن علم ) بالنجس ( ثم نسي ) فصلى ثم تذكر
في الوقت أو قبله أعادها ، أو بعده ( وجب القضاء على المذهب ) المقطوع به لتفريطه بترك التطهير لما علم به ، والطريق
الثاني في وجوبه القولان لعذره بالنسيان . وحيث أوجبنا الإعادة فيجب إعادة كل صلاة تيقن فعلها مع النجاسة ، فإن
احتمل حدوثها بعد الصلاة فلا شئ عليه لأن الأصل في كل حادث تقدير وجوده في أقرب زمن ، والأصل عدم وجوده
قبل ذلك .
فائدة : قال في الأنوار : إذا صلى وفي ثوبه مثلا نجاسة ولم يعلم بها حتى مات ، فالمرجو عن عفو الله عدم المؤاخذة ،
أي وقد مر أنه إذا صلى ناسيا للطهارة أنه يثاب على قصده لا فعله إلخ فيأتي هنا .
( فصل : تبطل ) الصلاة ( بالنطق ) بكلام البشر بلغة العرب وبغيرها على ما سيأتي ، ( بحرفين ) أفهما ك قم ولو لمصلحة
الصلاة كقوله : لا تقم أو اقعد أم لا ك عن ومن لخبر مسلم عن زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت * ( وقوموا
مغني المحتاج — صفحة 194
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩٤