وهي مطلوبة منها لزوجها أو سيدها . أما التطريف أو التنقيش فلا يستحب ، وخرج بالمزوجة أو المملوكة غيرهما فيكره
لها ، وبالمرأة الرجل والخنثى فيحرم عليهما الخضاب إلا لعذر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في العقيقة زيادة على ذلك .
( ويعفى عن ) أثر ( محل استجماره ) في حق نفسه قطعا لجواز الاقتصار على الحجر ، ولو عرق محل الأثر وانتشر ولم يجاوز
محل الاستنجاء كما قاله في المجموع في موضع ، فإن جاوزه وجب غسله قطعا ، وما أطلقه في موضع آخر في المجموع وكذا
الرافعي محمول على ذلك . فلو لاقى الأثر رطبا آخر لم يعف عنه لندرة الحاجة إلى ملاقاة ذلك . ( ولو حمل ) في الصلاة
( مستجمرا ) أو من عليه نجاسة أخرى معفو عنها كثوب فيه دم براغيث على تفصيل يأتي ، أو حيوانا متنجس المنفذ
بخروج الخارج منه . ( بطلت ) صلاته ( في الأصح ) إذ العفو للحاجة ولا حاجة إلى حمله فيها ، والثاني : لا تبطل في حقه ،
كالمحمول للعفو عن محل الاستجمار . ويؤخذ مما مر من أنه إذا قبض طرف شئ متنجسا أنه يضر أنه لو مسك المصلي
مستجمرا أو ملبوسه أو أمسك المستجمر المصلي أو ملبوسه أنه يضر ، وهو كذلك . ولو وقع الطائر الذي على منفذه نجاسة
في مائع أو ماء قليل لم ينجسه على الأصح لعسر صوته عنه ، بخلاف المستجمر فإنه ينجسه ويحرم عليه ذلك لما فيه من
التضمخ بالنجاسة . ويؤخذ منه أنه لو جامع زوجته في هذه الحالة أنه يحرم عليه لما ذكر ، وإن خالف في ذلك بعض
العصريين . ولو حمل المصلي حيوانا مذبوحا وإن غسل الدم عن مذبحه ، أو آدميا أو سمكا أو جرادا ميتا أو بيضة مذرة
استحالت دما ، أو عنبا استحال خمرا ، أو قارورة ختمت على دم أو نحوه كبول ولو برصاص لم تصح صلاته ، أما في
الخمسة الأول فللنجاسة التي بباطن الحيوان لأنها كالظاهرة بخلاف الحيوان الحي لأن للحياة أثرا في دفع النجاسة ، وأما
في الباقي فلحمله نجاسة لا حاجة إلى حملها . ( وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفي عنه عما يتعذر ) أي يتعسر ( الاحتراز
منه غالبا ) إذ لا بد للناس من الانتشار في حوائجهم وكثير منهم لا يملك أكثر من ثوب ، فلو أمروا بالغسل كلما أصابتهم
عظمت المشقة عليهم ، بخلاف ما لا يعسر الاحتراز عنه فلا يعفى عنه . ( ويختلف ) المعفو عنه ( بالوقت وموضعه من الثوب
والبدن ) فيعفى في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في زمن الصيف ، ويعفى في الذيل والرجل عما لا يعفى عنه في الكم واليد ،
وضابط القليل المعفو عنه هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سقطة على شئ أو كبوة على وجهه أو قلة تحفظ ، فإن نسب إلى
ذلك فلا يعفى عنه . قال الزركشي : وقضية إطلاقهم العفو عنه ، ولو اختلط بنجاسة كلب أو نحوه وهو المتجه لا سيما في
موضع تكثر فيه الكلاب ، لأن الشوارع معدن النجاسات اه . ونقل عن صاحب البيان أنه لا يعفى عنه ، والمتجه
الأول . واحترز بالمتيقن نجاسته عما يغلب على الظن اختلاطه بها كغالب الشوارع ، فإن فيه وأمثاله كثياب الخمارين
والأطفال والجزارين والكفار الذين يتدينون باستعمال النجاسة قولين : أصحهما الطهارة عملا بالأصل ، فإن لم يظن
نجاسته فطاهر قطعا .
فروع : ماء الميزاب الذي تظن نجاسته ولم تتيقن طهارته فيه الخلاف في طين الشوارع ، واختار المصنف الجزم
بطهارته . وسئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم الخنزير ، فقال : لا يحكم بنجاسته إلا
بتحقق النجاسة ، وسئل عن الأوراق التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس ، فقال : لا يحكم
بنجاستها ، أي عملا بالأصل . ومحل العمل به إذا كان مستند النجاسة إلى غلبتها وإلا عمل بالظن ، فلو بال حيوان في ماء
كثير وتغير وشك في سبب تغيره هل هو البول أو نحو طول المكث حكم بتنجسه عملا بالظاهر لاستناده إلى سبب معين ،
ولو تنجس خفه أو نعله لم يطهر بدلكه بنحو أرض كالثوب إذا تنجس . وأما خبر أبي داود : إذا أصاب خف أحدكم
أذى فليدلكه في الأرض فمحمول على المستقذر الطاهر . ( و ) يعفى ( عن قليل دم البراغيث ) والقمل والبق ( وونيم
الذباب ) وهو بفتح الواو وكسر النون : ذرقه وغير ذلك مما لا نفس له سائلة كما في المجموع ، وكذا يعفى عن قليل بول
مغني المحتاج — صفحة 192
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩٢