أي ترك الترتيب سهوا ، ( فما ) فعله ( بعد المتروك لغو ) لوقوعه في غير محله . ( فإن تذكره ) أي المتروك ( قبل بلوغ ) فعل
( مثله ) من ركعة أخرى ( فعله ) بعد تذكره فورا ، فإن تأخر بطلت صلاته .
تنبيه : قوله تذكره غير شرط ، فلو شك في ركوعه أنه قرأ الفاتحة أو في سجوده أنه ركع أم لا وجب أن يقوم
في الحال ، فلو مكث قليلا ليتذكر بطلت ، بخلاف ما لو شك في القيام أنه قرأ الفاتحة أو لا فسكت ليتذكر . وقوله فعله
يستثنى منه ما لو تذكر في سجوده ترك الركوع فإنه يرجع إلى القيام ليركع منه ولا يكفيه أن يقوم راكعا ، إذ الانحناء
غير معتد به ، ففي هذه الصورة زيادة على المتروك . ( وإلا ) أي وإن لم يتذكر حتى بلغ مثله ، ( تمت به ركعته ) المتروك
آخرها كسجدته الثانية منها ، ويأتي بما بعده إن كان في أثنائها كالقراءة والركوع . ( وتدارك الباقي ) من صلاته لأنه ألغى
ما بينهما . هذا إذا عرف عين المترك وموضعه ، فإن لم يعرف أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي ، وفي الأحوال كلها يسجد للسهو
كما سيأتي في بابه . نعم إن وجب الاستئناف بأن ترك ركنا وجوز أن يكون المتروك النية أو تكبيرة الاحرام وجب الاستئناف ، أو كان المتروك
السلام وتذكر قبل طول الفصل سلم ولا سجود للسهو ، وكذا إن طال كما بحثه شيخنا لأن غايته أنه سكوت طويل وتعمد
طول السكوت لا يضر كما مر فلا يسجد لسهوه ، ولا تجزئ سجدة التلاوة عن سجدة من نفس الصلاة كما في المجموع
عن النص . فإن قيل : لو تشهد التشهد الأخير ظانا أنه الأول ثم علم أجزأه ، وكذا لو قام عن السجود وجلس بنية
الاستراحة ظانا أنه سجد السجدة الثانية ثم تبين أنه لم يسجدها أجزأه ذلك عن الجلوس بين السجدتين وسجد الثانية ،
فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن نية الصلاة لم تشمل سجدة التلاوة لأنها ليست من الصلاة بل هي سنة فيها بخلاف
ما ذكر ، وتقدم أن المعتمد أن التسليمة الثانية ليست من الصلاة ، وعليه إن ظن أنه سلم الأولى فسلم الثانية فتبين
له أنه لم يسلم الأولى لم تجز الثانية عنها وإن نازع في ذلك بعض المتأخرين . ( فلو تيقن في آخر صلاته ) أو بعد فراغه منها
ولم يطل الفصل عرفا ولم تتصل به نجاسة ، ( ترك سجدة من ) الركعة ( الأخيرة سجدها وأعاد تشهده ) لأنه وقع بعد
متروك فلم يعتد به . ( أو من غيرها ) أي الأخيرة ( لزمه ركعة ) لأن الناقصة قد تكملت بسجدة من الركعة التي بعدها
وألغي باقيها . ( وكذا إن شك فيهما ) أي هل ترك السجدة من الأخيرة أو من غيرها جعله من غيرها أخذا بالأحوط ولزمه
ركعة أخرى وسجد للسهو في الصورتين . ( وإن علم في قيام ثانية ) مثلا ( ترك سجدة ) من الأولى نظرت ، ( فإن كان جلس
بعد سجدته ) التي قام عنها ( سجد ) من قيامه اكتفاء بجلوسه ، سواء أنوى به الاستراحة أم لا ، ( وقيل : إن جلس بنية
الاستراحة لم يكفه ) لقصده سنة ، وتقدم الفرق بينه وبين سجدة التلاوة حيث لم تكف عن السجود ، وقيل : لا بد أن
يجلس مطلقا ثم يسجد لينتقل من الجلوس إلى السجود لأن السجود هكذا واجب . ( وإلا ) أي وإن لم يكن جلس بعد
سجدته التي قام عنها ، ( فليجلس مطمئنا ثم يسجد ) لأن الجلوس ركن فلا بد منه ، وكذا الحكم في ترك سجدتين فأكثر
تذكر مكانهما أو مكانها ، فإن كان قد سبق له جلوس فيما سبق له من الركعات تمت ركعته السابقة بالسجدة الأولى وإلا
فبالثانية . ( وقيل يسجد فقط ) اكتفاء بالقيام عن الجلوس لأن القصد به الفصل وهو حاصل بالقيام ، ويسجد في الصورتين
للسهو . ( وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها ) أي السجدات الخمس في المسألتين ، ( وجب ركعتان )
أخذا بالأسوأ . أما في الأولى فلان الأسوأ تقدير سجدة من الركعة الأولى وسجدة من الثالثة ، فتنجبر الركعة الأولى
بسجدة من الثانية ويلغو باقيها ، وتنجبر الركعة الثالثة بسجدة من الرابعة ويلغو باقيها . وأما في الثانية فلأنك إذا قدرت
مغني المحتاج — صفحة 179
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٩