( ص ) يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده ، وفي رواية الدارقطني : كان يسلم عن يمينه حتى
يرى بياض خده وعن يساره حتى يرى بياض خده . ( ناويا السلام ) بمرة اليمين الأولى ( على من عن يمينه ، و ) بمرة
اليسار على من عن ( يساره ) وبأيهما شاء على محاذيه وإن لم يفهم من عبارته قياسا على ما سيأتي . ( من ملائكة و ) مؤمني
( إنس وجن ) إماما كان أو مأموما ، وأما المنفرد فينوي بالمرتين على الملائكة كما في الروضة وأصلها ، وعلى مؤمني
الإنس والجن كما يؤخذ مما مر . ( وينوي الإمام ) زيادة على ما مر ( السلام على المقتدين ) من عن يمينه بالمرة الأولى ،
ومن عن يساره بالثانية ، وعلى من خلفه بأيهما شاء . ( وهم ) أي المقتدون ينوون ( الرد عليه ) وعلى من سلم عليهم
من المأمومين ، فينويه من عن يمين المسلم من إمام ومأموم بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالأولى وعلى من خلفه وأمامه
بأيهما شاء . والأولى أولى لأنه قد اختلف الترجيح في الثانية هل هي من الصلاة أو لا ؟ فصححا في الجمعة أنها ليست
من الصلاة ، وصححا في آخر صلاة الجماعة أنها منها ، والمعتمد الأول . فإن قيل : كيف ينوي من على يسار الإمام الرد
عليه بالأولى لأن الرد إنما يكون بعد السلام والإمام إنما ينوي السلام من على يساره بالثانية ، فكيف يرد عليه
قبل أن يسلم ؟ أجيب بأن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من التسليمتين كما سيأتي ، والأصل
في ذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه : كان النبي ( ص ) يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن
بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذي وحسنه ، وحديث سمرة : أمرنا
رسول الله ( ص ) أن نرد على الإمام ، وأن نتحاب ، وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود وغيره .
فإن قيل : قولهم ينوي السلام على المقتدين لا معنى للنية ، فإن الخطاب كان في الصرف إليهم فلا معنى للنية ، والصريح
لا يحتاج إلى نية كما لا يحتاج المسلم خارج الصلاة إذا سلم على قومه إلى نية في أداء السنة . أجيب بأنه لما عارض ذلك
تحلل الصلاة احتاج إلى نية بخلافه خارجها . ( الثالث عشر ) من الأركان : ( ترتيب الأركان كما ذكرنا ) في عدها المشتمل
على قرن النية بالتكبير وجعلهما مع القراءة في القيام وجعل التشهد والصلاة على النبي ( ص ) في القعود ، فالترتيب
عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك ، ومنه الصلاة على النبي ( ص ) فإنها بعد التشهد كما جزم به في المجموع
وتقدمت الإشارة إليه ، فهي مرتبة وغير مرتبة باعتبارين . ودليل وجوب الترتيب الاتباع كما في الأخبار الصحيحة
مع خبر : صلوا كما رأيتموني أصلي . وعده من الأركان بمعنى الفروض كما مر أول الباب صحيح ، وبمعنى الاجزاء فيه
تغليب . ولم يتعرض المصنف هنا لعد الولاء ركنا ، وصوره الرافعي تبعا للإمام
بعدم تطويل الركن القصير ، وابن الصلاح بعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيا . ومن صور فقد الولاء : ما إذا شك في نية الصلاة ولم يحدث ركنا قوليا أو فعليا
ومضى زمن طويل فتبطل صلاته كما مر لانقطاع نظمها ، ولم يعده الأكثرون ركنا لكونه كالجزء من الركن القصير
أو لكونه أشبه بالتروك . وقال المصنف في تنقيحه : الولاء والترتيب شرطان ، وهو أظهر من عدهما ركنين اه .
والمشهور عد الترتيب ركنا والولاء شرطا . وأما السنن فترتيب بعضها على بعض كالاستفتاح والتعوذ ، وترتيبها على
الفرائض كالفاتحة ، والسورة شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة . ( فإن تركه ) أي ترتيب الأركان ( عمدا ) بتقديم
ركن فعلي ، ومن صوره ما ذكره المصنف بقوله : ( بأن سجد قبل ركوعه ) أو ركع قبل قراءته ، أو سلم كأن سلم قبل
سجوده ، ( بطلت صلاته ) إجماعا لتلاعبه . أما لو قدم ركنا قوليا غير سلام كتشهد على سجود ، أو قوليا على قولي
كالصلاة على النبي ( ص ) على التشهد فإنها لا تبطل ، لكن يعتد بما قدمه بل يعيده . ولو عبر بكأن بدل
بأن لكان أولى ، لكن كثيرا ما يقع في كلامهما التعبير بأن مكان كأن وهو خلاف المصطلح عليه بينهم . ( وإن سها )
مغني المحتاج — صفحة 178
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٨