رهن فرسا فهلك عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذهب حقك ) *
قال أبو محمد : هذا مرسل ، ومصعب بن ثابت ليس بالقوى *
قال أبو محمد : فإذ قد بطل كل ما هو هوا به فالواجب الرجوع إلى القرآن . والسنة
فوجدنا ما حدثناه أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ حدثني
محمد بن إبراهيم حدثني يحيى بن أبي طالب الأنطاكي ( 1 ) وجماعة من أهل الثقة ( 2 ) نا
نضر بن عاصم الأنطاكي نا شبابة عن ورقاء نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب .
وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغلق
الرهن الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه ) فهذا مسند من أحسن ما روى في هذا
الباب ، وادعوا أن أبا عمر المطرز غلام ثعلب قال : أخطأ من قال : أن الغرم الهلاك *
قال أبو محمد : وقد صح في ذم قوم في القرآن قوله تعالى : ( ومن الاعراب من يتخذ
ما ينفق مغرما ) أي يراه هالكا بلا منفعة فالقرآن أولى من رأى المطرز *
قال أبو محمد : ووجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : ( ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام )
فلم يحل لغريم المرتهن شيئا ولا ان يضمن الرهن بغير نص في تضمينه الا أن يتعدى فيه
أو بان يضيعه فيضمنه حينئذ باعتدائه في كلا الوجهين ، وكذلك الدين قد وجب فلا
يسقطه ذهاب الرهن فصح يقينا من هذين الأصلين الصحيحين بالقرآن . والاجماع .
والسنة ان هلاك الرهن من الراهن ولا ضمان على المرتهن وان دين المرتهن باق بحسبه
لازم للراهن وبالله تعالى التوفيق ، وأما ما تولد من الرهن فإننا روينا من طريق عمر وبن دينار
ان معاذ بن جبل قضى فيمن ارتهن أرضا فأثمرت فان الثمرة من الرهن * ومن طريق
طاوس ان في كتاب معاذ من ارتهن أرضا فهو يحتسب ثمرها لصاحب الرهن *
قال أبو محمد : الحكمان متضادان وهما قولان ، أحدهما ان الثمرة لصاحب الرهن ،
والآخر أنها من الرهن ، وقال أبو حنيفة : الولد . والغلة . والثمرة رهن من الأصول
ثم تناقضوا فقالوا : إن هلك الولد . والغلة . والثمرة لم يسقط من أجل ذلك من الدين
شئ وان هلك الأصل . والام . والشجر قسم الدين على ذلك وعلى النماء فما وقع للأصل
سقط وما وقع للنماء بقي *
قال أبو محمد : وهذا تناقض فاحش لان كل ذلك رهن عندهم ثم خالفوا بين
هامش
( 1 ) في النسخة اليمنية والنسخة رقم 14 ( يحيى بن طالب الأنطاكي ) وما هنا موافق لما
في كتاب ميزان الاعتدال ولسان الميزان الا أنهما لم يذكرا نسبته ، ولم يذكره السمعاني
في كتابه الأنساب
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( من أهل الصدق )