والملح الذي جاء فيه النص ليس منه شئ يكون قوتا أصلا بل بعضه يقتل إذا أكل منه مثل
نصف وزن ما يؤكل مما يتقوت به كالملح . والفلفل فلو أن انسانا أكل رطل فلفل في جلسة
لقتله بلا شك ، وكذلك الملح . والخل الحاذق ، وكذلك الثوم ، ووجدوها تفسد عليهم
أيضا في اللبن . والبيض فإنهما لا يمكن ادخارهما ، والربا عندهم يدخل فيهما ، ووجدوها
أيضا تفسد عليهم في الكمون . والشونيز . والحلبة الرطبة . والكسبر والكرويا ليس
شئ من ذلك قوتا والربا عندهم في كل ذلك ، فلما رأوا هذه العلة كذلك وهي علة من
قلدوه دينهم اطرحوها ولم تكن عيهم مؤنة في استخراج غيرها بآرائهم ليستقيم لهم
آراؤهم في الفتيا عليها فقال بعضهم : إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى القوت وهو البر
وأدون القوت وهو الملح ليدل على أن حكم ما بينهما كحكمهما *
قال أبو محمد : هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم مجرد بلا كلفة ، وما ندري كيف ينشرح
صدر مسلم لا طلاق مثل هذا على الله تعالى . وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ ولو أطلق هذا المطلق
مثله على سائس حماره بغير أن يخبره به عن نفسه لكان كاذبا مجرحا بذلك فكيف على
الله تعالى وعلى نبيه عليه السلام ؟ اللهم لك الحمد على عظيم نعمتك في تنفيرنا عن مثل هذا
وشبهه ، ثم لم يرض سائرهم هذه العلة وقالوا : ليس الملح دون ( 1 ) الأقوات بل الحاجة
إليه أمس منها إلى الثوم . والحلبة الرطبة . والشونيز فارتادوا غيرها كمن يتحكم في بيدر
تمره يأخذ ما استحسن ويترك ما لم يستحسن ، فقالوا : العلة في الربا مختلفة فمنها الاقتيات
والادخار كما قال أسلافهم قياسا على البر والشعير ، ومنها الحلاوة . والادخار كالزبيب
والتين . والعسل قياسا على التمر ، ومنها التأدم . والادخار قياسا على الملح ، وهذا
تعليل استصنعه لهم محمد بن عبد الله ( 2 ) بن صالح الأبهري ، وهذا تعليل يفسد عليهم
لان السلجم ( 3 ) والباذنجان . والقرع . والكرنب ، والرجلة . والقطف . والسلق .
والجزر . والقنبيط . واليربز إدام الناس في الأغلب ، وكثير من ذلك يدخر ولا يقع
الربا فيه عندهم كاللفت . والجزر . والباذنجان ، بل كل ذلك يجوز منه اثنان بواحد
يدا بيد من جنس واحد فاطرح بعضهم هذه العلة ولم تعجبه لما ذكرنا فزاد فيها بان قال :
ومنها الحلاوة . والادخار مما يتفكه به . ويصلح للقوت فلم يرض غيره منهم هذه العلة
وقال : ليست بشئ لان الفلفل . والثوم . والكرويا . والكمون ليس شئ منها
يتفكه به ولا يصلح للقوت ولا يتأدم به ولا هو حلو ، وأيضا فان العناب . والإجاص المزبب
والكمثرى المزبب . والمخيطاء كلها حلو يتفكه به ويصلح لقوت ، ولا يدخل الربا في
هامش
( 1 ) في النسخة 14 ( أدون )
( 2 ) سقط جملة ( بن عبد الله ) من النسخة 14
( 3 ) في النسخة 14 ( بان السلجم )