قال لامرأته : أنت على حرام انها لا تحرم بذلك ولم يجعل فيه كفارة وهذا أصح أقواله ، وقد
روينا عنه غير هذا من طريق ابن جريج عن عطاء قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له :
نذرت لا نحرن نفسي فقال ابن عباس : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وفديناه
بذبح عظيم فأمره بكبش ، قال عطاء : يذبح ( 1 ) الكبش بمكة ، قال ابن جريج : فقلت
لعطاء : نذر لينحرن فرسه أو بغلته فقال : جزور أو بقرة فقلت له : أمره ابن عباس
بكبش في نفسه وتقول في الدابة جزور فأبى عطاء الا ذلك *
قال أبو محمد : وليس في هذه الآية أيضا حجة لابن عباس لان إبراهيم عليه السلام
لم ينذر ذبح ( 2 ) ولده لكن أمره الله تعالى بذبحه فكان فرضا عليه ان يذبحه وكان نذر
الناذر نحر ولده أو نفسه معصية من كبار المعاصي ، ولا يجوز ان تشبه الكبائر بالطاعات ،
وأيضا فإننا لا ندري ما كان ذلك الذبح الذي فدى به إسماعيل عليه السلام فبطل هذا التشبيه *
وروينا عنه قولا ثالثا أيضا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن
أبيه عن ابن عباس أنه قال في رجل نذران ينحر نفسه : قال : ليهدى مائة ناقة *
ومن طريق شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت سالم بن أبي الجعد قال . جاء رجل إلى
ابن عباس فقال له : انى كنت أسيرا في أرض العدو فنذرت ان نجاني الله ان افعل كذا وان
انحر نفسي وانى قد فعلت ذلك قال وفى عنقه قد ( 3 ) فأقبل ابن عباس على امرأة سألته وغفل
عن الرجل فانطلق لينحر نفسه فسأل ابن عباس عنه ؟ فقيل له : ذهب لينحر نفسه فقال
على بالرجل فجاء فقال . لما أعرضت عنى انطلقت انحر نفسي فقال له ابن عباس : لو فعلت
ما زلت في نار جهنم انظر ديتك فاجعلها في بدن فاهدها في كل عام شيئا ولولا أنك شددت
على نفسك لرجوت أن يجزيك كبش ، وهذه آثار في غاية الصحة * ومن طريق قتادة
عن ابن عباس انه أفتى رجلا نذر ان ينحر نفسه فقال له : أتجد مائة بدنة ؟ قال : نعم قال .
فانحر ها فلما ولى الرجل قال ابن عباس : أما لو امرته بكبش لأجزأ عنه * ومن طريق ابن جريج
أخبرني عمرو بن دينار ان عكرمة أخبره أن رجلا أتى إلى ابن عباس فقال له : لقد أذنبت
ذنبا لان أمرتني لانحرن الساعة نفسي والله لا أخبركه ( 4 ) فقال له ابن عباس . بل لعلى أن
أخبرك بكفارة قال . فأبى فأمره بمائة ناقة ، وهذا أيضا اسناد صحيح * وروينا من
طريق ساقطة فيها ابن حبيب الأندلسي ان عليا . وابن عباس ، وابن عمر أفتوا فيمن نذر
ان يهدى ابنه أن يهدى مائة من الإبل ، قال ابن حبيب : وحدثني ابن المغيرة عن
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 16 ( فذبح الكبش بمكة )
( 2 ) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية ( نحر )
( 3 ) هو وزان حمل سير يخصف به النعل
( 4 ) في النسخة رقم 16 ( لاخبركه ) وهو غلط