يا رسول الله وان أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله قال : يجزى عنك الثلث ( 1 ) )
قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به وكله لا حجة لهم فيه لأنها كلها مراسيل ،
والأول منقطع لان ابن إدريس لم يذكر أنه سمعه من ابن إسحاق ، وأما تمويه
المالكيين بالاحتجاج بهذا الخبر فعار عظيم عليهم لأنهم مخالفون له كله بتلك التقاسيم
الفاسدة وبأنهم يرون عليه الوفاء بصدقة نصف ماله إذا نذره ، وفي هذا الخبر خلاف
ذلك ، والتسوية بين النذر بصدقة جميعه وبصدقة نصفه فبطل أن يكون لهذا القول متعلق *
قال على : فإذا بطلت هذا الأقوال الا قول من قال يتصدق بجميعه لأنه طاعة
منذورة فههنا نتكلم معهم إن شاء الله تعالى فنقول : قال الله تعالى : ( وآت ذا القربى
حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ) وقال تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة
إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) وقال تعالى : ( وآتوا حقه يوم
حصاده ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين ) فلام الله تعالى ولم يجب من تصدق
بكل ما يملك * ومن طريق البخاري نا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني يونس بن
يزيد عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : سمعت
كعب بن مالك - فذكر حديث تخلفه عن تبوك - وأنه قال لرسول الله ( 2 ) ان من
توبتي ان انخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك
بعض مالك فهو خير لك ( 3 ) * ومن طريق مسلم عن أحمد بن عمرو بن عبد الله ] ( 4 )
ابن عمرو بن السرح عن ابن وهب باسناده مثله وزاد فيه فقلت : انى ( 5 ) أمسك سهمي
الذي بخيبر * ومن طريق أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن خير الصدة ما ترك
غنى أو تصدق عن غنى وابدأ بمن تعول ( 6 ) * ومن طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
( ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلاهلك فان فضل عن أهلك شئ فلذي
قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا ( 7 ) ) ، والأحاديث ههنا
كثيرة جدا * ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن
قتادة بن النعمان الظفري عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] ( 8 ) قال :
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب فقال : يا رسول الله
هامش
( 1 ) انظر سنن أبي داود في كتاب الايمان والنذور
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( وأنه قال : يا رسول الله ) الخ
( 3 ) هو في صحيح البخاري ج 8 ص 252
( 4 ) الزيادة من صحيح مسلم ج 2 ص 329
( 5 ) في صحيح مسلم ( فانى )
( 6 ) هو في سنن أبي داود
( 7 ) رواه النسائي في سننه
( 8 ) الزيادة من سنن أبي داود