ساكن بمكة ، وأقل هذا أن يكون اختلافا من قولي ابن عباس . وعطاء . وقد ذكرنا ما تركوا فيه
الجمهور وما انفردوا به بغير سنة لكن برأي ، وهم يعظمون ذلك ، ونحن لا ننكره إذا اتبعت السنة
في خلافه * وأما تقبيل الركنين فسنة وليس فرضا لأنه لم يأت بذلك أمر ، وإنما هو عمل من
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط ، وقد طاف عليه السلام راكبا يشير بمحجن في يده إلى الركن *
وأما تنكيس الطواف فان أبا حنيفة أجاز تنكيس الوضوء ، وتنكيس الاذان ،
وتنكيس الإقامة ، وتنكيس الطواف *
قال أبو محمد : إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبب في الأشواط المذكورة فقد علمهم من
أين يبتدئون ؟ وكيف يمشون ؟ فصار ذلك امرا ، وأمره عليه السلام فرض ، ولا أعجب
ممن لا يرى العمرة . أو الحج يبطلان بمخالفة ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم يراهما
يبطلان بما لم يأت فيه أمر بذلك من الله تعالى ، ولامن رسوله صلى الله عليه وسلم كتعمد الامناء
في مباشرة امرأة بغير جماع ونحو ذلك *
وأما الطواف بين الصفا والمروة في العمرة فان أنسا وغيره قالوا : ليس فرضا *
روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس
يقرأ . ( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما ) *
قال أبو محمد : هذا قول من ابن عباس لا ادخال منه في القرآن * وعن ابن عباس
أيضا : العمرة الطواف بالبيت * ومن طريق شعبة عن عاصم الأحول قال : سمعت أنس
ابن مالك يقرأ ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) * ومن طريق عبد بن حميد عن
الضحاك بن مخلد ( 1 ) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن مسعود مثل ذلك * ومن
طريق عبد بن حميد عن عبد الله بن يزيد المقري عن أبي حنيفة عن ميمون بن مهران
عن أبي بن كعب مثل ذلك ، وهو قول عطاء ، ومجاهد ، وميمون بن مهران * ومن طريق
حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن الزبير قال في الطواف بين الصاف والمروة :
هما تطوع ، واحتج من رأى هذا القول بقول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر
الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) * وروينا عن عائشة رضي الله عنها
إيجاب فرض السعي بينهما ، وقالت في هذه الآية : إنما نزلت في ناس كانوا
لا يطوفون بينهما ، فلما كان الاسلام طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم *
قال أبو محمد : لو لم تكن إلا هذه الآية لكانت غير فرض لكن الحجة في فرض ذلك
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عن مخلد ) وهو خطأ