ابن عباس قال : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) قال المشركون : ( انهم يقدم عليكم قوم ) ( 2 )
وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا فأطلع الله عز وجل نبيه عليه السلام على ذلك
فأمر أصحابه ان يرملوا وان يمشوا ما بين الركنين ) ( 3 ) فهذا أمر واجب *
وبه إلى أحمد بن شعيب انا عبيد الله بن سعيد بن قدامة نا يحيى - هو ابن سعيد القطان -
عن عبيد الله - هو ابن عمر - عن نافع ان عبد الله بن عمر كان يرمل الثلاث ويمشي الأربع
ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) كان يفعل ذلك * فهذا بيان الرمل إنما هو في الثلاثة
الأشواط الأول ، وان الرمل في جميع تلك الأشواط جائز ( فان قيل ) ان ابن عباس
قال في الرمل : ليس سنة وهو راوي الحديث * قلنا : لا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ونحن نسألكم ما قولكم . وقول أهل الاسلام فيهم لو أنهم إذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بان يرملوا ؟ يقولون له : لا نفعل ، - قد أعاذهم الله تعالى من ذلك - أعصاة كانوا يكنون
أم مطيعين ؟ *
وأما وجوبه فقد روينا من طريق ابن عمر . وعطاء . وسليمان بن يسار . ومكحول
ليس على النساء رمل من طرق لو شئنا لتكلمنا في أكثرها لضعفها * وروينا عن ابن عباس .
وعطاء ليس على من ترك الرمل شئ * وعن إبراهيم عليه فدية * وروينا من طريق
ابن أبي شيبة نا الثقفي - هو عبد الوهاب بن عبد المجيد - عن حبيب - هو ابن أبي ثابت - عن
عطاء انه سئل عن المجاور إذا أهل من مكة هل يسعى الأشواط ( الثلاثة ) ؟ ( 5 ) قال : إن
هم يسعون قال : فاما ابن عباس فإنه قال : إنما ذلك على أهل الآفاق *
ومن طريق عبد الرزاق عن زكريا بن إسحاق عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد
قال : خرج ابن الزبير . وابن عمر فاعتمرا من الجعرانة لما فرغ ابن الزبير من بناء
الكعبة قال مجاهد : وكنت جالسا عند زمزم فلما دخل ابن الزبير ناداه ابن عمر ارمل
الثلاث الأول فرمل ابن الزبير السبع كله *
ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عن الحسن . وعطاء قالا : ليس
على أهل مكة رمل ولا على من أهل منها الا ان يجئ أحد من أهل مكة من خارج *
فهذه رواية عن ابن عباس بايجاب الرمل على أهل الآفاق *
وعن الحسن وعطاء مثل ذلك * وعن ابن عمر بايجابه ذلك عن ابن الزبير وهو
هامش
( 1 ) في النسائي ج 5 ص 230 ( النبي صلى الله عليه وسلم )
( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ولم توجد في سنن النسائي في هذا الحديث
( 3 ) في النسائي زيادة أسقطها المصنف وهي ( وكان المشركون من ناحية الحجر فقالوا : لهؤلاء اجلد من كذا ) *
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ان النبي عليه السلام ) وما هنا موافق للنسائي ج 5 ص 229
( 5 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) *