يسرع من قطع جميعها فأكلها حلال فإن لم يسرع الموت فليعد القطع ولا يضره ذلك شيئا .
وأكله حلال . وسواء ( 1 ) ذبح من الحلق في أعلاه أو أسفله رميت العقدة إلى فوق أو إلى
أسفل أو قطع كل ذلك من القفا ، أبين الرأس أو لم يبن كل ذلك حلال أكله ، وهذا مكان اختلف
الناس فيه فقالت طائفة : ما قطع من القفا لم يحل أكله . وقالت طائفة : ان لم يقطع الحلقوم
والمرئ لم يحل أكله ولا نبالي بترك قطع الودجين وهو قول الشافعي ، وقالت طائفة :
لا نعرف المرئ لكن ان لم يقطع الودجين جميعا والحلقوم لم يحل أكله وان رفع يده ( 2 )
قبل تمام قطعها كلها لم يحل أكله وإن ذبح من القفا لم يحل أكله . فان ذبح من الخلق فأبان
الرأس غير عامد فهو حلال أكله فان تعمد ذلك لم يحل أكله ، وهو قول مالك ، وقال ابن القاسم
صاحب مالك : ان ألقى العقدة إلى أسفل لم يحل أكله ، وقالت طائفة : هي أربعة آراب . الحلقوم .
والمرئ . والودجان ، فان قطع منها ثلاثة وترك الرابع لا نبالي أي الأربعة ترك الحلقوم .
أو والمرئ . أو أحد الودجين فهو حلال أكله ، وان قطع اثنين من الأربعة فقط لا نبالي أيهما
قطع لم يحل أكله ، فان قطع أكثر من النصف من كل واحد من هذه الأربعة حل
أكله ، فان قطع أقل لم يحل أكله ، وهو قول أبي حنيفة . وأصحابه ، وقالت طائفة :
إذا قطع الحلقوم والمرئ والنصف من الودجين حل أكله فان قطع أقل مما ذكرنا لم
يحل أكله ، وهو قول أبي ثور ، وقال سفيان الثوري : ان قطع الودجين فقط حل أكله
وان لم يقطع الحلقوم ولا المرئ ، وقال بعض أصحاب الظاهر : ان قطع هذه الأربعة
من جهة الحلق حل أكله والا فلا ، وأجاز أبو حنيفة . والشافعي أكل ما ذبح من القفا *
قال أبو محمد : احتج الشافعي في ترك الودجين بأنهما عرقان قد يعيش من قطعا له *
قال أبو محمد : ولسنا نحتاج إلى مناظرة فهل يعيش أم لا يعيش ؟ لكن إنما نكمله في
منعه أكل ما لم يقطع مريه فقط فإنه لا يقدر في ذلك على نص ولا على قياس أصلا .
ولا على قول صاحب ، وبالمشاهدة نعلم أنه يموت من قطع الحلقوم والودجين وان لم
يقطع المرئ كما يموت من قطع المرئ والودجين ولافرق في سرعة الموت فتعرى هذا
القول من الدليل فسقط ، إذ كل قول لا برهان على صحته فهو باطل *
وأما قول أبي حنيفة فإنه راعى الأكثر في القطع ، وهو أيضا قول بلا برهان أصلا
لامن قرآن . ولا من رواية سقيمة . ولا من قياس . ولا من قول صاحب ،
( فان قالوا ) : قسناه على نقصان أذن الذبيحة وذنبها قلنا : قستم الخطأ على الخطأ ومالا
يصح على ما لا يصح ، ولا تخلو هذه الآراب من أن يكون قطعها كلها فرضا ولا يكون
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 14 ( سواء )
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( يد يد )