والعمرة لله ) * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا مغيرة - هو ابن مقسم - عن
الشعبي أنه قال في العمرة : هي واجبة * وعن شعبة عن الحكم قال : العمرة واجبة *
قال أبو محمد : وهو قول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
وأبي سليمان وجميع أصحابهم * وقال أبو حنيفة ومالك : ليست فرضا ، والقوم يعظمون
خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وهم قد خالفوا ههنا عمر بن الخطاب ، وابنه
عبد الله ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ولا يصح
عن أحد من الصحابة خلاف لهم في هذا الا رواية ساقطة من طريق أبى معشر عن إبراهيم
ان عبد الله قال : العمرة تطوع ، والصحيح عنه خلاف هذا كما ذكرنا ، وعهدنا بهم
يعظمون خلاف الجمهور وقد خالفوا ( ههنا ) ( 1 ) عطاء ، وطاوسا ، ومجاهدا ، وسعيد بن
جبير ، والحسن ، وابن سيرين ، ومسروقا ، وعلي بن الحسين ، ونافعا مولى ابن عمر ،
وهشام بن عروة ، والحكم بن عتيبة ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وقتادة وما نعلم لمن قال :
ليست واجبة سلفا من التابعين الا إبراهيم النخعي وحده ، ورواية عن الشعبي قد صح عنه
خلافها كما ذكرنا ، وتوقف في ذلك حماد بن أبي سليمان *
قال أبو محمد : وموه بعضهم بحديثين هما من أعظم الحجة عليهم ، أحدهما الخبر
الثابت في الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاسلام ؟ فأخبره بالصلاة . والزكاة .
والصيام . والحج فقال : هل على غيرها يا رسول الله ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، والثاني
خبر ابن عمر ( بنى الاسلام على خمس ) فذكر شهادة التوحيد . والصلاة . والزكاة .
والصيام . والحج ( 2 ) *
قال أبو محمد : وهما - من أقوى حججنا ( 3 ) عليهم لصحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) فصح أنها واجبة بوجوب الحج ، وان
فرضها دخل في فرض الحج ، وأيضا فحتى لو لم يأت هذا الخبر لكان أمر النبي صلى الله عليه وسلم
وورود القرآن بها شرعا زائدا وفرضا واردا مضافا إلى سائر الشرائع المذكورة ، وكلهم
يرى النذر فرضا ، والجهاد إذا نزل بالمسلمين ( 3 ) فرضا ، وغسل الجنابة فرضا ، والوضوء
فرضا ، وليس ذلك مذكورا في الحديثين المذكورين ، ولم يروا الحديثين المذكورين حجة
في سقوط فرض كل ما ذكرنا ، فوضع تناقضهم وفساد مذهبهم في ذلك والحمد لله رب العالمين *
812 - مسألة - وأما حج العبد والأمة فان أبا حنيفة ، ومالكا ، والشافعي قالوا :
لا حج عليه فان حج لم يجزه ذلك من حجة الاسلام * وقال أحمد بن حنبل : إذا عتق
هامش
( 1 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) *
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وصوم رمضان وحج البيت ) وما هنا أولى نظما
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وهما من أقوى حجتنا وما هنا أحسن
( 4 ) حذف الفاعل من النسخ للعلم به : تقديره العدو