لهذه الحماقات التي لا تشبه الا ما يتطايب به المجان لاضحاك سخفاء الملوك ، والعجب
كل العجب من قولهم في الاخبار الثابتة في أنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ! : هذا
زيادة على ما في القرآن فلا نأخذ بها الامن طريق التواثر ، ثم لا يستحيون ان يزيدوا
بمثل هذه العقول مثل هذه الزيادة ( 1 ) على ما في القرآن ، نحمد الله على السلامة في الدين
والعقل كثيرا *
وأما قولهم : إنه قد حرم الخنزير والانسان وهذا خنزير وانسان ، وقد قال الليث
ابن سعد بهذا أيضا خاصة : فليس خنزير أولا انسانا لأنها إنما هي تسمية من ليس حجة
في اللغة وليست التسمية الا لله تعالى ، ولو كان ذلك إلى الناس لكان من شاء ان يحل
الحرام أحله بان يسميه باسم شئ حلال ومن شاء ان يحرم الحلال حرمه بان يسميه
باسم شئ حرام ، فسقط قول هذه الطائفة سقوطا لامرية فيه وبقى قول لبعض
السلف في تحريم الطافي من من السمك *
روينا من طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي
الزبير عن جابر قال : ما طفا فلا تأكلوه وما كان على حافتيه أو حسر عنه فكلوه *
ومن طريق سعيد بن منصور نا إبراهيم - هو ابن علية - نا أيوب عن أبي الزبير عن
جابر قال : ما حسر الماء عن ضفتي البحر فكل وما مات فيه طافيا فلا تأكل *
ومن طريق ابن فضيل انا عطاء بن السائب عن مسيرة عن علي بن أبي طالب قال :
ما طفا من صيد البحر فلا تأكلوه * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن
الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل أنه سمع ابن عباس وقد قال له رجل : انى أجد
البحر وقد جعل سمكا قال : لا تأكل منه طافيا * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن
ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال : ما طفا من السمك فلا تأكله *
وصح عن الحسن . وابن سيرين . وجابر بن زيد . وإبراهيم النخعي أنهم ( 2 ) كرهوا
الطافي من السمك ، وبتحريمه يقول الحسن بن حي ، وروى عن سفيان الثوري فيما
في البحر مما عدا السمك قولان ، أحدهما أنه يؤكل ، والآخر لا يؤكل حتى يذبح
وههنا قول آخر رويناه من طريق وكيع قال : نا جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم
عن علي بن أبي طالب أنه كره صيد المجوس للسمك * ومن طريق عبد الرزاق عن
ابن جريج أخبرني أبو بكر بن حفص عن ابن مسعود قال : ذكاة الحوت فك لحييه *
هامش
( 1 ) في النسخة اليمنية ( الزيادات )
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( أنه ) ولا يناسب