الخير عن عقبة بن عامر قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها بين أصحابه فبقي عتود ( 1 ) فذكره
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : له ضح أنت به ) هذا لفظ عمرو ولفظ ابن رمح ( ضح به أنت ) *
قال أبو محمد : العتود هو الجذع من المعزبلا خلاف وهذان خبران في غاية الصحة ، وقد أجاز
التضحية بالجذع من المعز فيهما اثنان من الصحابة عقبة بن عامر . وزيد بن خالد ، وقد ذكرنا قبل
عن أم سلمة أم المؤمنين . وابن عمر جواز الجذع من المعز في الأضحية وإن كان غيره خيرا منه ، *
( فان قالوا ) : هذا منسوخ بخبر البراء قلنا : خبر البراء لا دليل فيه على تخصيص الجذع
من المعز دون الجذع من الضأن . والإبل . والبقر بالمنع الا بدعوى كاذبة ( 2 ) *
وأما الآثار التي فيها إباحة التضحية بالجذع جملة من كل شئ فروينا عن عبد الرزاق عن
سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : كنا مع رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلم يقال له :
مجاشع من بنى سليم فأمر مناديا ينادى ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول : الجذع
توفى مما توفى منه الثنية ) *
ومن طريق أبى الجهم نا يوسف - هو ابن يعقوب القاضي - نا أبو الربيع - هو الزهراني -
نا حبان بن علي عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : كنا يؤمر علينا في المغازي أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأمر علينا رجل من الأنصار فقال : إن شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم
يعنى يوم النحر فطلبنا المسن فغلت علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الجذع يفي مما يفي
منه المسن ) *
قال أبو محمد : الحديث الأول في غاية الصحة . ومجاشع السلمي - هو مجاشع بن مسعود - مشهور من فضلاء الصحابة ممن أسلم ، وانفق ، وقاتل قبل فتح مكة ، وهو فتح كرمان ، ورواته كلهم
ثقات مشاهير ، والآخر جيد صحيح ( 3 ) لان أمير العسكر لا تخفى صحة صحبته من بطلانها *
وقد روينا من طريق معمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن عمران بن الحصين قال : لان
أضحى بجذع أحب إلي من أن أضحى بهرم الله أحق بالغنى ، والكرام وأحبهن إلي أن أضحى
به أحبهن إلي بأن أقتنيه *
وقد ذكرنا قبل عن ابن عمر لان أضحى بجذعة عظيمة تجوز في الصدقة أحب إلى من أن أضحى
بجداء فهذا عموم في الجذع *
ومن طريق وكيع . ويحيى بن سعيد القطان قالا جميعا : نا علي بن المبارك عن أبي السوية
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم ج 2 ص 118 ( يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتودا ) وفى صحيح البخاري ج 7 ص 183 يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود ،
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الا بالدعوى الكاذبة )
( 3 ) قال في هامش نسخة رقم ( 14 ) : كيف يكون صحيحا وهو من رواية حبان من على المعرس أقول أنظره في ميزان الاعتدال ج 1 ص 208 وتهذيب التهذيب ج 2 ص 173 الا انه لم
زكر فيهما بهذا الوصف بالغزى