الشمس من يوم النحر ويدخل وقت رمى جمرة العقبة ، ويفسخ النكاح قبل الوقت المذكور .
كان فيه دخول وطول مدة وولادة ، أو لم يكن ، فإذا دخل الوقت المذكور حل لهما
النكاح والانكاح ، وله ان يراجع زوجته المطلقة ما دامت في العدة فقط ، ولها أن يراجعها
زوجها كذلك أيضا ما دامت في العدة ، وله أن يبتاع الجواري للوطئ ولا يطأ *
روينا من طريق مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن أبان بن عثمان بن عفان قال :
سمعت عثمان بن عفان يقول : قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) ( 1 )
وهذا لفظ يقتضى كل ما قلناه ، والمحرم اسم يقع على الجنس ويعم الرجال والنساء ومراجعة
المرأة ( المطلقة ) ( 2 ) في عدتها لا يسمى نكاحا لأنها امرأته كما كانت ترثه ويرثها وتلزمه
نفقتها واسكانها ، ولا صداق في ذلك ، ولا يراعى اذنها ، ولا حكم للولي في ذلك ، وأما بعد
انقضاء العدة فهو نكاح لا مراجعة ولا يكون إلا برضاهما وبصداق وولى ، وابتياع
الجواري للوطئ لا يسمى نكاحا ، وإنما حرم الله تعالى ما ذكرنا من النكاح والانكاح
والخطبة على المحرم ، والمحرم هو الذي يحرم عليه لباس القمص . والعمائم . والبرانس . وحلق
رأسه الا لضرورة بالنص والاجماع ، فإذا صار في حال يجوز له كل ذلك فليس محرما بلا شك
فقدتم إحرامه وإذا لم يكن محرما حل له النكاح والانكاح والخطبة ، وبدخول وقت
رمى الجمرة يحل له كل ما ذكرنا . رمى ، أو لم يرم على ما ذكرنا قبل من إباحة رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم تقديم الحلق على الرمي ، فان نكح المحرم أو المحرمة فسخ لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وكذلك ( 3 ) ان أنكح من لا نكاح لها
الا بانكاحه فهو نكاح مفسوخ لما ذكرنا ولفساد الا نكاح الذي لا يصح النكاح الا به
ولا صحة لما لا يصح الا بما يصح ، وأما الخطبة فان خطب فهو عاص ولا يفسد النكاح لان
الخطبة لا متعلق لها بالنكاح ، وقد يخطب ولا يتم النكاح إذا رد الخاطب ، وقد يتم
نكاح بلا خطبة أصلا لكن بأن يقول لها : أنكحيني نفسك فتقول : نعم قد فعلت
ويقول هو : قد رضيت ويأذن الولي في ذلك ( 4 ) ، وبالله تعالى التوفيق *
واختلف السلف في هذا فأجاز نكاح المحرم طائفة صح ( 5 ) ذلك عن ابن عباس ،
وروى عن ابن مسعود . ومعاذ ، وقال به عطاء . والقاسم بن محمد بن أبي بكر . وعكرمة .
وإبراهيم النخعي ، وبه يقول أبو حنيفة . وسفيان ، وصح عن عمر بن الخطاب . وزيد
ابن ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح ، وصح عن ابن عمر من طريق حماد بن سلمة
هامش
( 1 ) في موطأ مالك ج 1 ص 321 مطولا اختصر ، المصنف واقتصر على محل الشاهد منه
( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فكذلك ) وما هنا أصح
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وتأذن لولى في ذلك ) وليس بشئ *
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وصح ) بزيادة واو لا لزوم لها