وروينا عن الحسن فيمن عليه شهران متتابعان من كفارة ظهار ، أو نذر ، وعليه حج
نذره ولم يكن حج حجة الفريضة فصام شعبان ورمضان وحج فان ذلك يجزئه عما كان
عليه ، وعن فرض رمضان ، وتلك الحجة تجزئه عن نذره وفرض الاسلام ، وهذا خطأ لما
ذكرنا قبل - وهو قول أصحابنا - وبالله تعالى التوفيق *
( فان قال مالكي ) : الحج كصوم اليم إذا دخل فيه بنية ، ثم عزبت نيته أجزأه قلنا :
ليس كذلك لان الحج أعمال كثيرة متغايرة يحول بينها ما ليس منها كالتلبية ، والوقوف
بعرفة ، ومزدلفة ، ورمى الجمار ، وطواف الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة فلا بد لكل
عمل من نية له ، وأما الاحرام فهو عمل متصل لا ينفصل فيجزئه نية الدخول فيه ما لم يتعمد
إحالة نيته أو ابطال إحرامه ، وبالله تعالى نتأيد ( 1 ) *
862 - مسألة - ومن أدرك مع الامام صلاة الصبح بمزدلفة من الرجال فلما سلم
الامام ذكر هذا الانسان أنه على غير طهارة فقد بطل حجه لأنه لم يدرك الصلاة
مع الامام ، وقد تقدم ذكرنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . وبالله التوفيق *
863 - مسألة - ومن قتل صيدا متصيدا له ذاكرا لاحرامه عامدا لقتله فقد
بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه وعليه الجزاء مع ذلك لقول الله تعالى : ( لا تقتلوا
الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل
منكم ) الآية ، فحرم الله تعالى عليه أن يقتل الصيد متعمدا في إحرامه فإذا فعل فلم يحرم
كما أمر لان الله تعالى إنما أمره باحرام ليس فيه تعمد قتل صيد ، وهذا الاحرام هو
بلا شك غير الاحرام الذي فيه تعمد قتل الصيد فلم يأت بالاحرام الذي أمره الله تعالى
به ، وأيضا فان الله تعالى قال : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا
فسوق ولا جدال في الحج ) ، ولا خلاف في أن تعمد قتل الصيد في الاحرام فسوق ،
ومن فسق في حجه فلم يحج كما أمر ، ومن لم يحج كما أمر فلم يحج *
روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا إبراهيم بن الحجاج نا عبد الوارث
ابن سعيد التنوري عن ليث عن مجاهد قال : من قتل صيدا متعمدا فقد بطل حجه وعليه
الهدى * واعترض بعضهم بأن قال : إن الله تعالى يقول : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم )
فسماهم حرما *
قال أبو محمد : وهذا إقدام منهم عظيم على تقويل الله تعالى ما لم يقله قط ، وإنما سماهم
الله تعالى حرما قبل قتل الصيد ونهاهم إذا كانوا حرما عن قتل الصيد وما سماهم تعالى قط
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وبالله التوفيق )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( في أن من تعمد ) ولا يوافقه الخبر الا بضرب من
التأويل ولا داعى إليه