تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عليه غير ذلك وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى وأمره إلى الله تعالى ولا هدى في ذلك ولا شئ إلا أن يكون لم يحج قط ، فعليه الحج والعمرة * وقد اختلف السلف في هذا * فروينا عن عمر رضي الله عنه أن يتماديا في حجهما ، ثم يحجان من قابل ويتفرقان من الموضع الذي جامع فيه وعليه هدى وعليها ، وهذا مرسل عن عمر لأنه عن مجاهد عن عمر ولم يدرك مجاهد عمر * وروينا عن علي على كل واحد منهما بدنة ويتفرقان إذا حجا من قابل ، وهذا مرسل عن علي لأنه عن الحكم عن علي والحكم لم يدرك عليا ، وروينا عن ابن عباس أقوالا منها ان يتماديا على حجهما ذلك وعليهما هدى وحج قابل ويتفرقان من الموضع الذي جامعها فيه * وعن عبد الله بن عمرو . وعبد الله بن عمر مثله قالوا : فإن لم يجد هديا صام صيام المتمتع ، وقول آخر مثل هذا سواء سواء إلا أنه لم يعوض من الدم صياما * وعن ابن عمرو . وابن عمر مثله ولم يذكروا تفريقا * وروى عن ابن عباس أيضا انه عليه بدنة ويتفرقان من قابل قبل الموضع الذي جامعها فيه * وعن ابن عباس أيضا كل واحد منهما هدى * وعن جبير بن مطعم أنه قال للمجامع : أف لا أفتيك بشئ * وأما من جامع بعد عرفة فعن ابن عمر من وطئ قبل ان يطوف بالبيت فعليه الحج والهدى ، وروى عنه أيضا عليه الحج من قابل وبدنة * وعن ابن عباس على كل واحد منهما جزور * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من واقع امرأته قبل أن يطوف بالبيت فعليه دم * وعن ابن عباس أيضا عليه وعليها بدنة * وروينا عن عائشة أم المؤمنين لاهدى الاعلى المحصر ، وقال أبو حنيفة : ان وطئ قبل عرفة تماديا على حجهما ذلك وعليهما حج قابل وهدى ويجزى في ذلك شاة ولا يتفرقان ، فان وطئ بعد عرفة فحجه تام وعليه بدنة * قال أبو محمد : فكان من العجب ! انه إذا بطل حجه أجزأه هدى شاة وإذا تم حجه لم يجزه الا بدنة ، وهذا تقسيم ما روى عن أحد ، فان تعلق بابن عباس فقد اختلف عن ابن عباس كما ذكرنا وعن غيره من الصحابة رضي الله عنهم ، وليس قول بعضهم أولى من بعض ، وهذا جبير ابن مطعم لو يوجب في ذلك هديا أصلا ولا أمر بالتمادي على الحج * قال على : قال الله تعالى . ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) . فمن الخطأ ( 1 ) تماديه على عمل لا يصلحه الله عز وجل لأنه مفسد بلا خلاف منا ومنهم ، فالله تعالى لا يصلح عمله بنص القرآن ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحج إنما يجب مرة ، ومن ألزمه التمادي على ذلك الحج الفاسد ، ثم ألزمه حجا آخر فقد ألزمه حجتين ، وهذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فمن الباطل )