عليه غير ذلك وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى وأمره إلى الله تعالى ولا هدى في ذلك
ولا شئ إلا أن يكون لم يحج قط ، فعليه الحج والعمرة *
وقد اختلف السلف في هذا * فروينا عن عمر رضي الله عنه أن يتماديا في حجهما ، ثم يحجان من قابل
ويتفرقان من الموضع الذي جامع فيه وعليه هدى وعليها ، وهذا مرسل عن عمر لأنه عن مجاهد عن
عمر ولم يدرك مجاهد عمر * وروينا عن علي على كل واحد منهما بدنة ويتفرقان إذا حجا من قابل ،
وهذا مرسل عن علي لأنه عن الحكم عن علي والحكم لم يدرك عليا ، وروينا عن ابن عباس أقوالا
منها ان يتماديا على حجهما ذلك وعليهما هدى وحج قابل ويتفرقان من الموضع الذي جامعها فيه *
وعن عبد الله بن عمرو . وعبد الله بن عمر مثله قالوا : فإن لم يجد هديا صام صيام المتمتع ،
وقول آخر مثل هذا سواء سواء إلا أنه لم يعوض من الدم صياما *
وعن ابن عمرو . وابن عمر مثله ولم يذكروا تفريقا * وروى عن ابن عباس أيضا انه عليه بدنة
ويتفرقان من قابل قبل الموضع الذي جامعها فيه * وعن ابن عباس أيضا كل واحد منهما هدى *
وعن جبير بن مطعم أنه قال للمجامع : أف لا أفتيك بشئ *
وأما من جامع بعد عرفة فعن ابن عمر من وطئ قبل ان يطوف بالبيت فعليه الحج والهدى ،
وروى عنه أيضا عليه الحج من قابل وبدنة * وعن ابن عباس على كل واحد منهما جزور *
ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من
واقع امرأته قبل أن يطوف بالبيت فعليه دم * وعن ابن عباس أيضا عليه وعليها بدنة *
وروينا عن عائشة أم المؤمنين لاهدى الاعلى المحصر ، وقال أبو حنيفة : ان وطئ قبل عرفة
تماديا على حجهما ذلك وعليهما حج قابل وهدى ويجزى في ذلك شاة ولا يتفرقان ، فان وطئ
بعد عرفة فحجه تام وعليه بدنة *
قال أبو محمد : فكان من العجب ! انه إذا بطل حجه أجزأه هدى شاة وإذا تم حجه لم يجزه الا
بدنة ، وهذا تقسيم ما روى عن أحد ، فان تعلق بابن عباس فقد اختلف عن ابن عباس كما ذكرنا وعن
غيره من الصحابة رضي الله عنهم ، وليس قول بعضهم أولى من بعض ، وهذا جبير
ابن مطعم لو يوجب في ذلك هديا أصلا ولا أمر بالتمادي على الحج *
قال على : قال الله تعالى . ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) . فمن الخطأ ( 1 ) تماديه
على عمل لا يصلحه الله عز وجل لأنه مفسد بلا خلاف منا ومنهم ، فالله تعالى لا يصلح عمله
بنص القرآن ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحج إنما يجب مرة ، ومن ألزمه التمادي
على ذلك الحج الفاسد ، ثم ألزمه حجا آخر فقد ألزمه حجتين ، وهذا خلاف أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فمن الباطل )