ورمى جمرة العقبة راجلا أفضل ، وهذا تقسيم فاسد بلا برهان بل رميها راكبا أفضل اقتداء
برسول الله صلى الله عليه وسلم *
855 - مسألة ويبطل الحج تعمد الحج تعمد الوطئ في الحلال من الزوجة والأمة ذاكر الحجة
أو عمرته ، فان وطئها ناسيا لأنه في عمل حج أو عمرة فلا شئ عليه ، وكذلك يبطل بتعمده
أيضا حج الموطوءة وعمرتها قال تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ،
والرفث الجماع . فمن جامع فلم يحج . ولا اعتمر كما أمر ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دخلت
العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) ( 1 ) ، وأما الناسي والمكره فلا شئ عليه لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( 2 ) ولقول الله تعالى : ( وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ، وهو قول أصحابنا *
856 - مسألة - وان وطئ وعليه بقية من طواف الإفاضة ( 3 ) أو شئ من
رمى الجمرة فقد بطل حجه كما قلنا : قال تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ،
فصح أن من رفث ولم يكمل حجه فلم يحج كما أمر ، وهو قول ابن عمر ، وقول أصحابنا ، وقال
ابن عباس : لا يبطل الحج بالوطئ بعد عرفة ، وهو قول أبي حنيفة ، وقال مالك : ان
وطئ يوم النحر قبل رمى الجمرة بطل حجه ، وان وطئ يوم النحر بعد رمى الجمرة لم
يبطل حجه ، وان وطئ بعد يوم النحر قبل رمى الجمرة ( 4 ) لم يبطل حجه * فاما قول
مالك فتقسيم لا دليل على صحته أصلا ، واحتج أبو حنيفة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحج عرفة ) *
قال على : ولا حجة لهم في هذا لان الذي قال هذا هو الذي أخبرنا عن الله تعالى
بأنه قال : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) . وبأنه قال : ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا
الله عند المشعر الحرام ) وهو الذي أمر برمى الجمرة فلا يجوز الاخذ ببعض قوله دون
بعض ، وقد قال تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع اله سبيلا ) فكان الطواف
بالبيت هو الحج كعرفة ولافرق ، وقوله عليه السلام ( الحج عرفة ) لا يمنع من أن
يكون الحج غير عرفة أيضا ، وقد وافقنا المخالف على أن امرءا لو قصد عرفة فوقف بها
فلم يحرم ( 5 ) . ولا لبى . ولا طاف . ولا سعى فلا حج له ، فبطل تعلقهم بقوله عليه السلام
( الحج عرفة ) *
857 - مسألة - فمن وطئ عامدا كما قلنا فبطل حجه فليس عليه ان يتمادى على
عمل فاسد باطل لا يجزئ عنه لكن يحرم من موضعه ، فان أدرك تمام الحج فلا شئ
هامش
( 1 ) تقدم الكلام عليه في حديث جابر الطويل ص 119 من هذا الجزء ، وهذا قطعة منه
( 2 ) سيأتي الكلام عليه ومن خرج قريبا
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وان وطئ وبقى عليه من طواف الإفاضة ) وهو كلام ناقص
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قبل ان يرمى الجمرة ) وما هنا انسب بالسياق
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولم يحرم )