ابن الخطاب نساء من ثنية هر شئ ( 1 ) كن أفضن يوم النحر ( ثم حضن ) ( 2 ) فنفرن فردهن
حتى يطهرن ويطفن بالبيت ، ثم بلغ عمر بعد ذلك حديث غير ما صنع فترك صنعه الأول ،
قال أبو محمد : هر شئ هي نصف الطريق من المدينة إلى مكة بين الأبواء والجحفة
على فرسخين من الأبواء وبها علمان مبنيان علامة لأنه نصف الطريق ، وفد روى أثر من
طريق أبى عوانة عن يعلي بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله
ابن أوس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمر بن الخطاب أفتياه في المرأة تطوف بالبيت يوم
النحر ، ثم تحيض أن يكون آخر عهدها بالبيت ) *
قال أبو محمد : الوليد بن عبد الرحمن غير معروف ، ثم لو صح لكان داخلا في
جملة أمره عليه السلام - ان لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت - وعمومه ، وكأن يكون
أمره عليه السلام الحائض التي أفاضت بأن تنفر حكما زائد مبنيا على ( 3 ) النهى المذكور
مستثنى منه ليستعمل الخبران معا ولا يخالف شئ منهما ، وبالله تعالى التوفيق *
وأما قولنا : من ترك عمدا أو بنسيان شيئا من طواف الإفاضة أو من السعي الواجب
بين الصفا والمروة فليرجع أيضا كما ذكرنا ممتنعا من النساء حتى يطوف ( بالبيت ) ( 4 ) ما بقي
عليه ، فان خرج ذو الحجة قبل أن يطوف فقد بطل حجه وليس عليه في رجوعه لطواف
الوداع أن يمتنع من النساء فلان طواف الإفاضة فرض ، وقال تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) .
وقد ذكرنا أنها شوال . وذو القعدة . وذو الحجة فإذ هو كذلك فلا يحل لاحد أن يعمل
شيئا من أعمال الحج في غير أشهر الحج فيكون مخالفا لأمر الله تعالى ، * وأما امتناعه من
النساء فلقول الله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) . فهو ما لم يتم فرائض
الحج فهو في الحج بعد ، وأما رجوعه لطواف الوداع فليس هو في عمرة فليس
عليه أن يحرم ولا أن يمتنع من النساء لان الله تعالى لم يوجب ذلك ، ، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ،
ولا إحرام الا بحج ، أو عمرة : وأما لطواف مجرد فلا *
وأما قولنا : ان من لم يرم جمرة العقبة حتى خرج ذو الحجة أو حتى وطئ عمدا فحجه
باطل . فلما روينا من طريق أبى داود السجستاني نا نصر بن علي - هو الجهضمي - نا يزيد بن
زريع انا خالد - هو الحذاء - عن عكرمة عن ابن عباس ( أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : انى
أمسيت ولم أرم قال : ارم ولا حرج ) ( 5 ) فأمر عليه السلام بالرمي المذكور . وأمره
هامش
( 1 ) هي - بفتح الهاء وسكون الراء ثم شين معجمة وبالقصر - ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ولها طريقان فكل
من سلك واحد منهما واحدا أفضى إلى موضع واحد ولذلك قال الشاعر *
خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما * كلا جانبي هرشى لهن طريق
( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( على أن النهى )
( 4 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 5 ) الحديث اختصره المصنف انظر سنن أبي داود ج 2 ص 149