( فان قيل ) : إنها رضي الله عنها : رفضت عمرتها ( 1 ) قلنا : إن كنتم تريدون أنها
حلت منها فقد كذب من قال : ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرها ان طوافها وسعيها يكفيها
لحجها وعمرتها ، ومن الباطل ان يكفيها عن عمرة قد أحلت منها ، وان كنتم تريدون أنها رفضتها
وتركتها بمعنى أخرت عمل العمرة من الطواف والسعي حتى أفاضت يوم النحر فطافت وسعت
لحجها وعمرتها معا فنعم ، وهذا قولنا : ( فان قيل ) : فان وكيعا روى هذا الخبر فجعل
قولها ولم يكن في ذلك هدى ولاصوم من قول هشام قلنا : فان عبد الله بن نمير . وعبدة
جعلاه من كلام عائشة ، وما ابن نمير دون وكيع في الحفظ . والثقة . وكذلك عبدة ،
وكلا الروايتين حق قالته هي وقاله هشام ، ونحن أيضا نقوله *
( فان قيل ) : قد صح أنه عليه السلام أهدى عن نسائه البقر قلنا : نعم وقد بين
معنى ذلك الاهداء سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنه كان
أضاحى لاهدى متعة ، ولا هديا عن قران *
قال أبو محمد : وقالوا : قد روى عن عمر . وجابر وجوب الهدى على القارن قلنا :
أما الرواية عن عمر فإنها من طريق عبد السلام بن حرب عن سعيد عن أبي معشر ( 2 )
عن إبراهيم عن عمر ، فعبد السلام ضعيف ، وأبو معشر مثله ، وإبراهيم لم يولد الابعد
موت عمر رضي الله عنه ، وأما الرواية عن جابر فرويناها من طريق موسى بن عبيدة
عن بعض أصحابه أنه سأل جابر بن عبد الله أن يقرن بين حج وعمرة بغير هدى ؟ فقال :
ما رأيت أحدا منا فعل ( مثل ) ( 3 ) ذلك ، فموسى ضعيف وبعض أصحابه عجب البتة ، ثم
لو صحت لكانت موافقة لقولنا : لان ظاهرها المنع من القران دون أن يسوق مع نفسه
صلى الله عليه وسلم ولكان قد خالفهما غيرهما من الصحابة كما ذكرنا آنفا عن أم المؤمنين *
وروينا عن سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان
انه سأل ابن عمر مع قوم عن رجل أحرم بالقران ما كفارته ؟ فقال ابن عمر : كفارته
أنه يرجع بأجرين . وترجعون بأجر ، فلو كان عله هدى لافتاهم به *
ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة ان الحسن بن علي
ابن أبي طالب قرن بين حج . وعمرة ولم يهد قال الحكم : وقرن أيضا شريح بين الحج
والعمرة ولم يهد ، ( فان قيل ) : فقد رويتم عن ابن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير عن
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( العمرة )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عن سعيد بن أبي معشر ) وهو غلط لان سعيدا هذا هو سعيد بن أبي
عروبة ، وأبو معشر هذا هو زياد بن كليب التميمي الحنظلي ، وإبراهيم هو النخعي والله أعلم
( 3 ) الزيادة من النسخة رقم ( 16 )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( دون السوق للهدى مع نفسه )