وأما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحدا . لا امرأة . ولا رجلا ، روينا من طريق
أحمد بن شعيب انا محمود بن غيلان المروزي نا بشر بن السرى نا سفيان الثوري عن
حبيب - هو ابن أبي ثابت - عن عطاء عن ابن عباس ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم أهله
وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ) ( 1 ) *
وروينا عن طائفة من التابعين إباحة الرمي قبل طلوع الشمس ، ولا حجة في أحد
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وقال سفيان : من رمى قبل طلوع الشمس أعاد الرمي بعد طلوعها ، وهو قول أصحابها *
وأما قولنا : لا يقطع التلبية الا مع آخر حصاة من جمرة العقبة . فان مالكا قال :
يقطع التلبية إذا نهض إلى عرفة ، وذكروا في ذلك رواية عن عائشة أم المؤمنين .
وابن عمر . وعن علي ، واحتجوا بأن قالوا : التلبية استجابة فذا وصل فلا معنى للتلبية *
قال أبو محمد : اما الرواية عن علي فلا تصح لأنها منقطعة إليه . والصحيح عنه خلاف
ذلك ، وأما عن أم المؤمنين ، وابن عمر فقد خالفهما غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ،
وإذا وقع التنازع فالمرجوع فيه إلى ما افترض الله تعالى الرجوع إليه ومن القرآن والسنة ،
وأما قولهم : ان التلبية استجابة فدعوى لا برهان على صحتها ، ولو كان ما قالوا : لو جبت
التلبية عند سماع الاذان . ووجوب النهوض إلى الجمعة وغيرها ، وما التلبية إلا شريعة أمر
الله بها لا علة لها الا ما قال تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، وثم لو كانت استجابة كما
قالوا : لكان لم يصل بعد إلى ما دعى إليه لأنه قد بقيت عليه فروض من فروض الحج لا يكون
واصلا إلى ما دعى إليه الا بتمامها كعرفة وطواف الإفاضة *
روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا وكيع عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس عن الفضل بن عباس ( ان النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة ) ( 2 ) ،
وصح أيضا من طريق أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق مسلم نا شريح بن يونس
نا هشيم انا حصين - هو ابن عبد الرحمن - عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن
ابن يزيد أن عبد الله بن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقيل له : عن أي هذا ( 3 ) ؟
فقال : أنسى الناس أم ضلوا ؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان :
( لبيك اللهم لبيك ) *
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن عقبة عن كريب
هامش
( 1 ) هو في النسائي ج 5 ص 272
( 2 ) هو في سنن أبي داود ج 2 ص 99 ، قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجة
( 3 ) في صحيح مسلم ج 1 ص 363 ( فقيل أعرابي هذا ) وهو أوضح مما هنا