ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد أنه كتب إليه : أنه سمع السائب بن يزيد يقول : إنه سمع سعد بن أبي
وقاص يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الخليطان ما اجتمع علي الفحل ، والمرعى ،
والحوض ) .
قلنا : هذا لا يصح ، لأنه عن ابن لهيعة ( 1 ) .
ثم لو صح فما خالفناكم ( 2 ) قط في أن ما اجتمع علي فحل ومرعى وحوض أنهما خليطان في
ذلك ، وهذا حق لاشك فيه ، ولكن ليس فيه إحالة حكم الزكاة المفترضة بذلك ولو وجب
بالاختلاط في المرعى إحالة حكم الزكاة لوجب ذلك في كل ماشية في الأرض لان المراعى
متصلة في أكثر الدنيا ، الا أن يقطع بينهما بحر ، أو نهر ، أو عمارة .
وأيضا فليس في هذا الخبر ذكر لتخالطهما بالراعي ، وهو الذي عول عليه مالك والشافعي ،
والا فقد يختلط في المسقى والمرعى والفحل أهل الحلة ( 3 ) كلهم ، وهما لا يريان ذلك خلطة تحيل
حكم الصدقة .
وزاد ابن حنبل : والمحتلب .
وقال بعضهم : ان اختلطا أكثر الحول كان لهما حكم الخلطة .
وهذا تحكم بارد ! ونسألهم عمن خالط آخر ستة أشره ؟ فبأي شئ أجابوا فقد زادوا في
التحكم بلا دليل ! ولم يكونوا بأحق بالدعوى من غيرهم ؟ ! .
وأما قول مالك فظاهر الحوالة جدا ، لأنه خص بالخلطة المواشي فقط ، دون الخلطة في
الثمار والزرع ( 4 ) والناض ، وليس هذا التخصيص موجودا في الخبر .
فان قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك بعب ذكره حكم الماشية .
قلنا : فكان ماذا ؟ ! فإن كان هذا حجة لكم فاقتصروا بحكم الخلطة على الغنم فقط ، لأنه
عليه السلام لم يقل ذلك الا بعقب ذكره زكاة الغنم ، وهذا مالا مخلص منه .
فان قالوا : قسنا الإبل والبقر على الغنم .
قيل لهم : فهلا قستم الخلطة في الزرع والثمرة على الخلطة في الغنم ؟ ! .
وأيضا فان مالكا استعمل إحالة الزكاة بالخلطة فيا لنصاب فزائدا ( 5 ) ولم يستعمله في
عموم الخلطة كما فعل الشافعي ، وهذا تحكم ودعوى بلا برهان ، وإن كان فرعن إحالة النص في
هامش
( 1 ) الحديث رواه أيضا الدارقطني ( ص 304 ) وفيه ( الراعي ) بدل ( المرعى ) ، وهو حديث ضعيف
أخطأ فيه ابن لهيعة وانفرد به ، وانظر الكلام عليه في التلخيص ( ص 175 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( خالفناهم )
( 3 ) الحلة بكسر الحاء جماعة بيوت الناس لأنها تحل ، والجمع حلال ، بالكسر أيضا
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والزرع )
( 5 ) كلمة ( فزائدا ) محذوفة في النسخة رقم ( 16 )