وقالوا : إن احتجوا بالخبر الذي فيه : ( في كل ثلاثين تبيع ، وفى كل أربعين مسنة )
فنعم ، نحن قول : بهذا ، أوليس في ذلك الخبر اسقاط الزكاة عما دون ثلاثين من البقر ،
لا بنص ولا بدليل ؟ .
قال : وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكمه ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ،
وعمر بن عبد الرحمن بن خلدة ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، وهؤلاء فقهاء أهل المدينة ،
فيلزم المالكيين اتباعهم على أصلهم في عمل أهل المدينة ، والا ففقد تناقضوا .
وقالت طائفة : ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة ،
وهو الذي له سنتان ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة ، لها
أربع سنين ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغتها ففيها تبيعتان ، ثم لا شئ فيها
حتى تبلغ سبعين فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ، ثم هكذا أبدا ، لا شئ فيها حتى تبلغ عشرا
زائدة ، فإذا بلغتها ففي كل ثلاثين من ذلك العدد تبيع ، وفى كل أربعين مسنة .
وهذا قول صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أبي إسحاق عن
عاصم بن ضمرة عن علي .
ورويناه من طريق نافع عن معاذ بن جبل .
ومن طريق عكرمة بن خالد عن قوم صدقوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري
ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ .
وهو قول الشعبي ، وشهر بن حوشب ، وطاوس ، وعمر بن عبد العزيز ، والحكم بن
عتيبة ، وسليمان بن موسى ، والحسن البصري ، وذكره الزهري عن أهل الشأم ، وهو قول
مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبي سليمان ورواية غير مشهورة عن أبي حنيفة .
واحتج هؤلاء بما رويناه من طريق إبراهيم وأبى وائل كلاهما عن مسروق عن
معاذ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين
من البقر تبيعا ، من كل أربعين بقرة مسنة ) وقال بعضهم : ثنية ) .
ومن طريق طاوس عن معاذ مثله ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لم يأمره
فيما دون ذلك بشئ .
وعن ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة عن معاذ : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم سلم
عن الأوقاص ، ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وما بين الأربعين إلى الخمسين ؟ قال :
( ليس فيها شئ )
المحلى — صفحة 5
مساهمون: ابن حزم
ص٥