وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون ، إلى خمس وأربعين ، فإذا أدت واحدة
ففيها حقة ، إلى ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة ، إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت
واحدة ففيها ابنتا لبون ، إلى تسعين ، فإذا زادت واحدة فيها حقتان ، إلى عشرين ومائة
فإن كانت الإبل أكثر ممن ذلك ففي كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون .
فقالوا : إن أصل هذين الحديثين الارسال ، وكذبوا في ذلك ثم لا يبالون بأن
يحتجوا بهذين الحديثين ويصححونهما ، إذا وجدوا فيهما ما يوافق رأى أبي حنيفة ،
فيحلونه طورا ويحرمونه طورا ! * واعترضوا فيهما بأن ابن معين ضعفهما .
وليست شعري ! ما قول ابن معين في صحيفة ابن حزم وحديث على ما نراه استجاز
الكلام بذكرهما ، فضلا عن أن يشتغل بتضعيفهما .
وأعجب من هذا كله أن بعض مقدميهم المتأخرين عند الله تعالى . قال :
لو كان هذا الحكم حقا لأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله ! .
قال أبو محمد : هذا قول الروافض في الطعن علي أبى بكر ، وعمر وسائر الصحابة في
العمل به ، نعم ، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ نسبت إليه أنه كتب الباطل وقرنه بسيفه ثم
كتمه ، وعمل به أصحابه بعده . فبطل كل ما موهوا به .
والعجب أنهم يدعون أنهم أصحاب قياس ، وقد خالفوا في هذا المكان النصوص
والقياس ! .
فهل وجدوا فريضة تعود بعد سقوطها ؟ وهل وجدوا في أوقاص الإبل وقصا من
ثلاثة وثلاثين من الإبل ؟ إذ لم يجعلوا بعد الإحدى والتسعين حما زائدا إلى خمسة
وعشرين ومائة ، وهل وجدوا في شئ من الإبل حكمين مختلفين في إبل واحدة ، بعضها
يزكى بالإبل وبعضها يزكى بالغنم ؟ .
وهم ينكرون أخذ زكاة عما أصيب في أرض خراجية ، وحجتهم في ذلك أنه لا يجوز
أن يأخذوا حقين الله تعالى في مال واحد ، وهم قد جعلوا ههنا برأيهم الفاسد
في مال واحد حقين : أحدهما إبل ، والثاني غنم .
وهلا إذ ردوا الغنم وبنت المخاض بعد اسقاطهما ردوا أيضا في ست وثلاثين زائدة
على العشرين والمائلة بنت اللبون ؟ ! .
فان قالوا : منعنا من ذلك قوله عليه السلام : ( في كل خمسين حقة )
المحلى — صفحة 41
مساهمون: ابن حزم
ص٤١