قال أبو محمد : أبو أويس ضعيف وهي منقطعة مع ذلك . ووالله لو صح شئ
من هذا ما ترددنا في الاخذ به ( 1 ) : .
قال على : ما نرى المالكيين والشافعيين والحنفيين الا قد انحلت عزائمهم في الاخذ
بحديث معاذ المذكور وبصحيفة ابن حزم ، ولا بدلهم من ذلك أو الاخذ بأن لا صدقة
في ذهب لم يبلغ أربعين دينار الا بالقيمة بالفضة وهو قول عطاء والزهري ، وسليمان
ابن حرب وغيرهم ، وأن يأخذ المالكيون والشافعيون بوجوب الأوقاص في الدراهم
وبايجاب الجزية على النساء والعبيد من أهل الكاب ، أو التحكم في الدين بالباطل
فيأخذوا ما اشتهوا ويتركوا ما اشتهوا ، وهذه والله أخزى في العاجلة والآجلة والزم
وأندم !
والحنيفيون يقولون : ان الراوي إذا ترك ما روى دل ذلك على سقوط روايته :
والزهري هو روى صحيفة ابن حزم في زكاة البقر وتركها ؟ فهلا تركوها وقالوا : لم يتركها
لا لفضل علم كان عنده ! .
ثم لو صح لهم حديث معاذ لكان ما ذكرنا قبل من الاخبار بأن في زكاة البقر
كزكاة الإبل مثلها في الاسناد وواردة بحكم زائد لا يجوز تركه ، وكان الآخذ بتلك آخذا
بهذه وكان الآخذ بهذه ، دون تلك عاصيا لتلك .
فبطل كل ما موهوا به من طريق الآثار جملة .
فان تعلقوا بعلى ومعاذ وأبي سعيد رضي الله عنهم قلنا لهم : الخبر عن معاذ منقطع
وعن أبي سعيد لم يروه الا ابن أبي ليلى محمد : وهو ضعيف : وأما عن علي فهو صحيح
ولا يصح هذا القول عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم سواه . وقد روينا قبل عن
عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله خلاف ذلك ولا حجة في قول صاحب إذا خالفه
صاحب آخر .
ثم إن لججتم في التعلق بعلى ههنا فاسمعوا قول على من هذه الطريق نفسها .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن
هامش
( 1 ) أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس ، ابن عم مالك بن انس وزوج أخته ، وهو صالح صدوق قال ابن
عبد البر : ( لم يحك أحد عنه جرحة في دينه وأمانته ، وإنما عابوه بسوء حفظه وإنه يخالف في بعض حديثه ) وهذا الحديث
روى بعضه الحاكم في المستدرك من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس ، وصححه على شرط
مسلم ووافقه الذهبي ، ولكنا نوافق ابن جزم على أنه منقطع ، لأنه عن محمد بن عمرو بن حزم جد عبد الله ومحمد ابني أبى بكر بن محمد
ابن عمرو بم حزم ، وهو حزم محمول على الاتصال ، إذ هو معروف عن محمد بن عمرو عن أبيه عمرو ، بأسانيد أخرى صحيحة