تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
نهض في صباح اليوم العاشر إلى منى ، فكان بها ، ونهض إلى مكة فطاف طواف الإفاضة إما في اليوم العاشر وإما في الليلة الحادية عشرة ، بلا شك في أحد الامرين ، ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثة أيام ، ودفع منها في آخر اليوم الرابع بعد رمى الجمار بعد زوال الشمس ، وكانت اقامته عليه السلام بمنى أربعة أيام غير نصف يوم ثم اتى إلى مكة فبات الليلة الرابع عشرة بالأبطح ، وطاف بها طواف الوداع ، ثم نهض في آخر ليلته تلك إلى المدينة ، فكمل له عليه السلام بمكة ومنى وعرفة ومزدلفة عشر ليال كملا كما قال أنس فصح قولنا ، وكان معه عليه السلام متمتعون ، وكان هو عليه السلام قارنا فصح ما قلناه في الحج والعمرة ، ولله الحمد ، فخرجت هذه الإقامة بهذا الأثر في الحج والعمرة حيث أقام عن حكم سائر الإقامات ، ولله تعالى الحمد . فان قيل : أليس قد رويتم من طريق ابن عباس وعمران بن الحصين روايات مختلفة ، في بعضها : ( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسع عشرة ) وفى بعضها : ( ثمان عشرة ) وفى بعضها ( سبع عشرة ) وفى بعضها ( خمس عشرة ) يقصر الصلاة ؟ . قلنا : نعم ، وقد بين ابن عباس ان هذا كان في عام الفتح ، وكان عليه السلام في جهاد وفي دار حرب ، لان جماعة من أهل مكة كصفوان وغيره لهم مدة موادعة لم تنقض بعد ، ومالك بن عوف في هوازن قد جمعت له العساكر بحنين على بضعة عشر ميلا ، وخالد بن سفيان الهذلي على أقل من ذلك يجمع هذيلا لحربه ، والكفار محيطون به محاربون له ، فالقصر واجب بعد في أكثر من هذه الإقامة ، وهو عليه السلام يتردد من مكة إلى حنين . ثم إلى مكة معتمرا ، ثم إلى الطائف ، وهو عليه السلام يوجه السرايا إلى من حول مكة من قبائل العرب ، كبني كنانة وغيرهم ، فهذا قولنا ، وما دخل عليه السلام مكة قط من حين خرج عنها مهاجرا إلا في عمرة القضاء ، أقام بها ثلاثة أيام فقط ، ثم حين فتحها كما ذكرنا محاربا ، ثم في حجة الوداع أقام بها كما وصفنا ولا مزيد . قال على : وأما قولنا : إن هذه الإقامة لا تكون إلا بعد الدخول في أول دار الحرب وبعد الاحرام - : فلان القاصد إلى الجهاد ما دام في دار الاسلام فليس في حال جهاد ، ولكنه مريد للجهاد وقاصد إليه ، وإنما هو مسافر كسائر المسافرين ، إلا اجر نيته فقط ، وهو ما لم يحرم فليس بعد في عمل حج ولا عمل عمرة ، لكنه مريد لان يحج أو لان يعتمر ، فهو كسائر من يسافر ولا فرق