تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قلنا : هذا لا يجوز ، لان بيع أحد الشريكين من صاحبه مباح وتحليله له جائز ، ولا يجوز بيع الصدقة قبل قبضها ، ولا التحليل منها أصلا ، . فصح يقينا أن ذلك الخبر ليس على عمومه ، ذا ذلك كذلك فلا ندري ما يخرج منه إلا ببيان نص آخر فصح أن لا زكاة إلا فيما أوجبه بيان نص غير ذلك النص ، أو اجماع متيقن ، ولا نص ولا اجماع إلا في البر والشعير والتمر فقط . ومن تعدى هذا فإنما يشرع برأيه ، ويخصص الأثر بظنه الكاذب . وهذا حرام وبالله تعالى التوفيق . ( وأما المعادن ) فان الأمة مجمعة بلا خلاف من أحد منها على أن الصفر والحديد والرصاص والقزدير لا زكاة في أعيانها ، وإن كثرت ، . ثم اختلفوا إذا مزج شئ منها في الدنانير والدراهم والحلى . فقالت طائفة . تزكى تلك الدنانير والدراهم بوزنها . قال أبو محمد : وهذا خطأ فاحش ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط الزكاة نصا فيما دون خمس أواقي من الورق وفيما دون مقدار ما من الذهب ولم يوجب - بلا خلاف - زكاة في شئ من أعيان المعادن المذكورة فمن أوجب الزكاة في الدنانير والدراهم الممزوجة بالنحاس أو الحديد أو الرصاص أو القزدير فقد خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين : إحداهما في ايجابه الزكاة في أقل من خمس أواقي من الرقة ( 1 ) والثانية في ايجابه الزكاة في أعيان المعادن المذكورة . وأيضا : فإنهم تناقضوا إذ أوجبوا الزكاة في الصفر والرصاص والقزدير والحديد إذا مزج شئ منها بفضة أو ذهب وأسقطوا الزكاة عنها إذا كانت صرفا وهذا تحكم لا يحل . وأيضا : فنسألهم عن شئ من هذه المعادن مزج بفضة أو ذهب فكان الممزوج منها أكثر من الذهب ومن الفضة ؟ ثم لانزال نزيدهم إلى أن نسألهم عن مائتي درهم في كل درهم فلس فضة فقط وسائرها نحاس ؟ فان جعلوا فيها الزكاة أفحشوا جدا ، وان أسقطوها سألناهم عن الحد الذي يوجبون فيه الزكاة والذي يسقطونها فيه ؟ فان حدوا في ذلك حدا زادوا في التحكم بالباطل ، وان لم يحدوا واحدا كانوا قد خلطوا ما يحرمون بما يحلون ، ولم يبينوا الا نفسهم ولا لمن اتبعهم الحرام فيجتنبوه ، من الحلال فيأتوه ! . قال أبو محمد : والحق من هذا هو أن الأسماء في اللغة والديانة واقعة على المسميات بصفات محمولة فيها ، فللفضة صفاتها التي إذا وجدت في شئ سمى ذلك الشئ فضة ،
هامش
( 1 ) الرقة بالتخفيف الدراهم