وبه أيضا إلى الليث بن سعد : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة
ابن عامر الجهني : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على
الميت ، ثم انصرف إلى المنبر ) وذكر الحديث .
قال أبو محمد : فخرج هؤلاء عن امر النبي صلى الله عليه وسلم بالكفن ، والغسل والصلاة - وبقى سائر
من قتله مسلم ، أو باغ ، أو محارب أو رفع عن المعركة حيا - على حكم سائر الموتى .
وذهب أبو حنيفة إلى أن يصلى عليهم .
قال أبو محمد : ليس يجوز أن يترك أحد الاثرين المذكورين للآخر ، بل كلاهما
حق مباح ، وليس هذا مكان نسخ ، لان استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة ، وقد
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان المبطون والمطعون والغريق والحريق وصاحب ذات الجنب وصاحب
الهدم والمرأة تموت بجمع ( 1 ) - : شهداء كلهم ، ولا خلاف في أنه عليه السلام كفن
في حياته ، وغسل من مات فيهم من هؤلاء . وبالله تعالى التوفيق . وقد كان عمر ، وعثمان ،
وعلي رضي الله عنهم شهداء ، فغسلوا وكفنوا وصلى عليهم .
ولا يصح في ترك المجلود اثر ، لان راويه علي بن عاصم ، وليس بشئ .
563 - مسألة - وإعماق ( 2 ) حفير القبر فرض ، ودفن المسلم فرض ، وجائز
دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد ، ويقدم أكثرهم قرآنا .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمد بن معمر ثنا
وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي قال سمعت حميدا - : هو ابن هلال - عن سعد بن
هشام بن عامر عن أبيه قال : ( لما كان يوم أحد أصيب من أصيب من المسلمين ، فأصاب
الناس جراحات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفروا وأوسعوا ، وأدفنوا الاثنين والثلاثة
في القبر ، وقدموا أكثرهم قرآنا ) .
وبه إلى أحمد بن شعيب : أنا محمد بن بشار ثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان - هو
الثوري - عن أيوب السختياني عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال : ( شكونا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فقلنا : يا رسول الله ، الحفر علينا لكل انسان شديد ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفروا واعمقوا وأحسنوا ( 3 ) ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر
هامش
( 1 ) بجمع - بفتح الجيم واسكان الميم - أي ولادة
( 2 ) بالعين المهملة
( 3 ) قوله ( وأحسنوا ) زيادة من النسائي ( ج 4 ص 80 و 81 )