( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . فإذا كان من حرم الله عليه الدخول إلى مكان ما ،
والإقامة فيه ، ولباس ثوب ما ، والتصرف فيه ، أو استعمال شئ ما : ففعل في صلاته
كل ما حرم عليه فلم يصل كما أمر ، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل أصلا ، والصلاة طاعة
وفريضة ، قيامها وقعودها والإقامة فيها ، وبعض اللباس فيها ، فإذا قعد حيث نهى عنه أو
عمل متصرفا فيما حرم ، أو استعمل ما حرم عليه : فإنما أتي بعمل معصية وقعود معصية ،
ومن الباطل أن تنوب المعصية المحرمة عن الطاعة المفترضة ، وأن يجزئ الضلال والفسوق
عن الهدى والحق *
وقد عارض ذلك بعض المتعسفين فقال : يلزمكم إذا طلق في شئ مما ذكرتم ، أو
أعتق فيه ، أو نكح فيه ، أو باع فيه ، أو اشترى ، أو وهب أو تصدق : أن
تنقضوا كل ذلك ، وكذلك من صبغ لحيته بحناء مغصوبة ثم صلى ، ومن تعلم القرآن
من مصحف مسروق أن ينساه ، أو علمه إياه عبد آبق ، وأكثروا من مثل هذه
الحماقات ، وقالوا : كل من ذكرتم بمنزلة من صلى مصرا على الزنا وقتل النفس وشرب
الخمر والسرقة ولا فرق *
قال علي : ليس شئ مما قالوا من باب ما قلنا ، لان الصلاة لابد فيها من إقامة
في مكان واحد ، ومن جلوس مفترض ، ومن ستر عورة ، ومن ترك كل عمل لم يبح له
في الصلاة ، ومن زمان محدود مؤقت لها ، ومن مكان موصوف لها ، ومن ماء يتطهر به
أو تراب يتيمم به ان قدر على ذلك ، هذا ما لا خلاف فيه بيننا وبينهم ، ولا بين أحد
من أهل الاسلام *
وليس الطلاق ولا النكاح ولا العتاق ولا البيع ولا الهبة ولا الصدقة ولا تعلم القرآن :
معلقا بشئ مما ذكرنا ، ولا مأمورا فيه بهيئة ما ، ولا بجلوس ولا بد ، ولا بقيام
على صفة ، ولا بمكان موصوف ، لكن كل هذه الاعمال أيضا محتاجة ولا بد إلى ألفاظ
موضوعة ، أو أعمال محدودة ، وأوقات محدودة ، فكل من أتى بالصلاة أو النكاح أو
المحلى — صفحة 34
مساهمون: ابن حزم
ص٣٤