يعلي بن أمية قلت لعمر بن الخطاب : ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم
أن يفتنكم الذين كفروا ) فقد أمن الناس ، ! قال : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) ( 1 ) *
قال علي : فصح أن الصلاة فرضها الله تعالى ركعتين ثم بلغها في الحضر بعد الهجرة
أربعا ، وأقر صلاة السفر على ركعتين ، وصح ان صلاة السفر ركعتان بقوله عليه السلام
فإذ قد صح هذا فهي ركعتان لا يجوز ان يتعدى ذلك ، ومن تعداه فلم يصل كما أمر ، فلا
صلاة له ، إذا كان عالما بذلك ، ولم يخص عليه السلام سفرا من سفر ، بل عم ، فلا يجوز
لاحد تخصيص ذلك ، ولم يجز رد صدقة الله تعالى التي ( 2 ) أمر عليه السلام بقبولها ، فيكون
من لا يقبلها عاصيا . *
واحتج من خص بعض الاسفار بذلك بأن سفر المعصية محرم ، فلا حكم له . *
فقلنا : أما محرم فنعم ، هو محرم ، ولكنه سفر ، فله حكم السفر ، وأنتم تقولون . انه
محرم ، ثم تجعلون فيه التيمم عند عدم الماء ، وتجيزون الصلاة فيه ، وترونها فرضا ، فأي فرق
بين ما أجزتم - من الصلاة والتيمم لها - وبين ما منعتم من تأديتها ركعتين كما فرض الله
تعالى في السفر ؟ ! ولا سبيل إلى فرق *
وكذلك الزنا محرم ، وفيه من الغسل كالذي في الحلال لأنه إجناب ومجاوزة ختان
لختان ، فوجب فيه حكم عموم الاجناب ( 3 ) ومجاوزة الختان للختان . *
وكما قالوا فيمن قاتل في قطع الطريق ( 4 ) فجرح جراحات منعته من القيام ، فان له
من جواز الصلاة جالسا ما لمن قاتل في سبيل الله ولا فرق ، لعموم قوله عليه السلام :
( صلوا قياما فمن لم يستطع فقاعدا ) *
فان قيل لنا : فإنكم تقولون : من صلى في غير سبيل الحق راكبا أو مقاتلا أو ماشيا
فلا صلاة له فما الفرق ؟ *
قلنا : نعم إن هؤلاء فعلوا في صلاتهم حركات لا يحل لهم فعلها ، فبذلك بطلت صلاتهم
ولم يفعل المصلى ركعتين أو ركعة في صلاته شيئا غيرها ، واما الذين ذكرتم فمشوا مشيا محرما
في الصلاة ، وقاتلوا فيها قتالا محرما *
هامش
( 1 ) في مسلم ( ج 1 ص 191 و 192 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الذي ) وهو خطأ .
( 3 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فوجب فيه عموم الاخبار ) وهو خطأ
( 4 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فيمن قاتل فقطع الطريق ) وما هنا أحسن جدا