الدنو ، إذ ما كان أقل من هذا فمانع من الركوع ومن السجود إلا بتقهقر ، ولا يجوز
تكلف ذلك الا لمن لا يقدر على أكثر من ذلك *
وقد وجدنا عبد الله بن ربيع حدثنا ، قال ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد
ابن سلمة عن ابن القاسم حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر ، قال : ( إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( 1 ) دخل الكعبة ، هو وأسامة بن زيد ، وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى ( 2 )
فأغلقها عليه ، ( 3 ) فسألت بلالا حين خرج : ماذا صنع ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه ، وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ
على ستة أعمدة - ثم صلى ، وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع ) ( 5 ) *
قال علي : لم نجد في البعد عن السترة أكثر من هذا ، فكان هذا حد البيان في أقصى
الواجب من ذلك . وقد ذكرنا البراهين فيما عدا ذلك فيما خلا من كتابنا هذا ولله
تعالى الحمد *
وقد قال بهذا قبلنا طائفة من السلف *
روينا عن ابن جريج عن عطاء قال : يقال : أدنى ما يكفيك فيما بينك وبين السارية
ثلاثة أذرع *
وقد صلى عليه السلام إلى الحربة والعنزة والبعير ، وحد السترة في ارتفاعها بمؤخرة
الرحل ، ورويناه عن أبي سعيد وعطاء وغيرهم *
ولم يصح في الخط شئ ، فلا يجوز القول به . وبالله تعالى التوفيق *
484 مسألة ومن بكى في الصلاة من خشية الله تعالى أو من هم عليه ( 6 )
ولم يمكنه رد البكاء فلا شئ عليه ، ولا سجود سهو ولا غيره ، فلو تعمد البكاء عمدا
بطلت صلاته . *
هامش
( 1 ) في الموطأ ( ص 155 ) والنسائي ( ج 1 ص 122 ) ( عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ) بحذف كلمة ( قال )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وعثمان بن أبي طلحة الحجبى ) وهو خطأ
( 3 ) في الموطأ زيادة ( ومكث فيها )
( 4 ) ما هنا هو الموافق للنسائي ، وفى الموطأ ( ما صنع )
( 5 ) قوله ( وجعل بينه وبين الجدار ) الخ ليس في الموطأ رواية يحيى بن
يحيى ولا في رواية محمد بن الحسن ( ص 228 ) فهو زيادة من رواية ابن القاسم
( 6 ) هكذا في الأصول ( هم عليه ) والمعروف في اللغة أن يقال ( هم به ) فلعل المؤلف اطلع على شاهد لهذا