ماشيا إلى عدوه * ( 1 )
وقال أبو حنيفة . من ابتدأ الصلاة جالسا لمرض به ثم صح في صلاته فإنه يبنى لا يختلف
قوله في ذلك ، واختلف قوله في الذي يفتتحها مومئا لمرض به ثم يصح فيها ، وفى الذي يفتتحها
صحيحا قائما ثم يمرض فيها مرضا ينقله إلى القعود أو إلى الايماء مضطجعا ، فمرة قال : يبنى
ومرة قال يبتدئها ولا بد ، وسواء أصابه ذلك بعد أن قعد مقدار التشهد وقبل أن يسلم ، أو
أصابه قبل ذلك ، وهذه الرواية في غاية الفساد ، والتفريق بالباطل الذي لا يدري كيف
يتهيأ في عقل ذي عقل قبوله من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى
( إن هو إلا وحى يوحى ) من عند الخالق الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون *
وقال أبو يوسف . ان افتتح الصلاة صحيحا قائما ثم مرض فانتقل إلى الايماء أو إلى
الجلوس ، أو افتتحها مريضا قاعدا ثم صح : فان هؤلاء ما لم ينتقل حالهم قبل أن يقعدوا
مقدار التشهد فإنهم يبنون قال : ومن افتتحها مريضا مومئا ثم صح فيها قبل أن يقعد
مقدار التشهد فإنه يبتدئ ولابد *
وقال محمد بن الحسن ( 2 ) من افتتحها مريضا قاعدا أو مومئا ثم صح فيها فإنه يبتدئ
الصلاة ولا بد ، ومن افتتحها قائما ثم مرض فيها قبل أن يقعد مقدار التشهد فصار إلى القعود
أو إلى الايماء فإنه يبنى *
قال على : وهذه أقوال في غاية الفساد بلا برهان ، وإنما ذكرناها لنرى أهل السنة مقدار
فقه هؤلاء القوم وعلمهم ! *
477 مسألة ومن اشتغل باله بشئ من أمور الدنيا في الصلاة كرهناه ، ولم
تبطل لذلك صلاته ، ولا سجود سهو في ذلك ، إذا عرف ما صلى ولم يسه عن شئ من صلاته *
برهان ذلك ما قد ذكرناه باسناده من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله تجاوز
لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تخرجه بقول أو عمل ) وهذا نفس قولنا *
فان قيل : فإنكم تبطلون الصلاة بأن ينوى فيها عمدا الخروج عن الصلاة جملة أو الخروج
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن أنيس - بالتصغير - وذلك حين بعثه رسول الله صلى الله عليه
وسلم لقتل خالد بن سفيان الهذلي ، انظر حديثه في أبى داود ( ج 1 ص 485 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( محمد بن المثنى ) وهو خطأ