فان ذكروا ان عائشة نهت ابن عباس عن ذلك *
قلنا : كم قصة لها رضي الله عنها خالفتموها ؟ حيث لا يعلم لها مخالف من الصحابة رضي الله عنهم ، وحيث لم تأت سنة بخلافها ، كأمرها المستحاضة بالوضوء لكل صلاة إيجابا
ومعها في ذلك علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن الزبير رضى الله عن جميعهم ، ولا مخالف
لهم في ذلك يعرف من الصحابة ، ومعها السنة الصحيحة ، وكامامتها هي وأم سلمة رضي الله عنهما النساء في الفريضة ، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة يعرف ، ومثل هذا كثير
جدا ! فإن كان لا يحل خلافها في مكان لم يحل في كل مكان ، وإن كان خلافها للسنة مباحا
في موضع فهو واجب بالسنة في كل موضع *
476 مسألة ومن ابتدأ الصلاة مريضا مومئا أو قاعدا أو راكبا لخوف ثم
أفاق أو أمن . قام المفيق ونزل الآمن ، وبنيا ( 1 ) على ما مضى من صلاتهما ، وأتما ما بقي ،
وصلاتهما تامة ، سواء كان ما مضى منها أقلها أو لم يكن الا التكبير ، أو لم يبق منها إلا السلام
فيما بين ذلك ، كل ذلك سواء *
ومن ابتدأ صلاته صحيحا آمنا قائما إلى القبلة ، ثم مرض مرضا أصاره إلى القعود أو
إلى الايماء أو إلى غير القبلة ، أو خاف فاضطر إلى الركوب والركض والدفاع . فليبن علي
ما مضى من صلاته ، وليتم ما بقي ، كما ذكرنا سواء سواء ولا فرق ، لما ذكرنا من قوله تعالى
( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم ) *
وهو قول مالك وزفر وأبي سليمان وغيرهم *
وقال الشافعي : ان أمن بعد الخوف فنزل بنى وتمت صلاته ، وإن خاف بعد الامن
فركب ابتدأ الصلاة *
قال علي : وهذا تقسيم فاسد ، وتفريق على أصله بين قليل العمل وكثيره ، وهو
أصل في غاية الفساد . وقال تعالى ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) وقد صلى بعض الصحابة
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وبنى ) وهو خطأ