أو أسر في قراءة جهر ، إن كان ذلك قليلا فلا شئ عليه ، وإن كان كثيرا فعليه سجود السهو
قال علي : ورأي فيمن سها عن قراءة أم القرآن في ركعتين من صلاته فصاعدا ان صلاته
تبطل ، فان سها عنها في ركعة ، فمرة رأى عليه سجود السهو فقط ، ومرة رأى عليه ان
يأتي بركعة ويسجد للسهو *
قال علي : اما قول أبي حنيفة فأفسد من أن يشتغل به ! فإنه لم يتعلق فيه بقرآن ولا سنة صحيحة
ولا سقيمة ، ولا بقياس ، ولا بقول صاحب ، ولا برأي سديد ! بل ما نعلم أحدا قاله قبله *
وكذلك قول مالك سواء سواء ، وزيادة انه لا يختلف مسلمان في أن كل صلاة فرض
تكون أربع ركعات فان فيها اثنتين وعشرين تكبيرة سوى تكبيرة الاحرام ، وان كل صلاة فرض تكون ركعتين
ففيها عشر تكبيرات سوى تكبيرة الاحرام ، فتسويتهم بين من سها عن ثلاث تكبيرات
وبين من سها عن تكبيرتين ، وتفريقهم بين من سها عن تكبيرتين وبين من سها عن تكبيرة
واحدة : أحد عجائب الدنيا ! وحسبنا الله ونعم الوكيل *
وأما قول الشافعي فظاهر التناقض ، إذ رأى سجود السهو في ترك الجلسة الأولى ،
وليست عنده فرضا ، ولم ير سجود السهو في ترك جميع تكبير الصلاة حاشا تكبيرة الاحرام
ولا في العمل القليل الذي تفسد الصلاة عنده بكثيره - ولم يحد في القليل الذي اسقط فيه
السجود حدا يفصله به مما تبطل الصلاة عنده بتعمده ، ويجب سجود السهو في سهوه
وهذا فاسد جدا ! ومن العجب قوله ( صلب الصلاة ) وما علم الناس للصلاة صلبا ولا بطنا ولا
كبدا ولا معي ! ! ومثل هذا قد أغنى ظاهر فساده عن تكلف نقضه *
وأما قول أصحابنا فإنهم قالوا : لا سجود سهو إلا حيث سجده رسول الله صلى الله عليه وسلم
أو امر بسجوده ، ولم يسجد عليه السلام إلا حيث ذكرنا *
قال علي : وهذا قول صحيح لا يحل خلافه ، إلا أننا قد وجدنا خبرا صحيحا يوجب صحة
قولنا ، وجعلوه معارضا لغيره ، وهذا باطل لا يجوز ، بل الاخبار كلها تستعمل ، ولا يحل
ترك شئ منها ، فإن لم يكن وجب الاخذ بالشرع الزائد الوارد فيها ، لأنه حكم من الله
تعالى فلا يحل تركه .
المحلى — صفحة 161
مساهمون: ابن حزم
ص١٦١