وروى أخبار النهى عمر بن الخطاب وعمرو بن عبسة ، ( 1 ) واسلامهما قديم .
وبالجملة فلا يقدح ( 2 ) في أحد الخبرين تأخره ( 3 ) ولا تقدمه ، إذا أمكن استعمالهما
وضم أحدهما إلى الآخر ، فالواجب الاخذ بجميعها كما قدمنا . وبالله تعالى
التوفيق *
وأما قولهم : إننا قد أجمعنا ( 4 ) على تغليب خبر النهى عن صوم يومى ( 5 )
الفطر والنحر وأيام التشريق على أحاديث الامر بقضاء رمضان والنذر
والكفارات ، فكذلك يجب أن نغلب ( 6 ) أخبار النهى عن الصلاة في
الأوقات المذكورة على أحاديث الامر بقضاء الصلاة المنسية والمنوم عنها ( 7 )
والنذر وسائر ما أمر به من التطوع : فهذا قياس ، والقياس كله باطل *
ولعل هذا يلزم من قال بالقياس من المالكيين والشافعيين ، إلا أنهم أيضا
يعارضون الحنفيين في هذا القياس ، بأن يقولوا لهم : أنتم أول من نقض
هذا القياس ، ولم يطرده ، فأجزتم ( 8 ) صلاة عصر اليوم في الوقت المنهى عن
الصلاة فيه ، ولم تقيسوا عليه الصبح ، ولا قستموها على الصبح ، ثم زدتم
ابطالا لهذا القياس ، فجعلتم بعض الوقت المنهى عن الصلاة فيه جملة يقضى
فيه الفرض ( 9 ) ويسجد فيه للتلاوة ويصلى فيه على الجنازة ولا يصلى فيه
صلاة منذورة ، وجعلتم بعضه لا يصلى فيه شئ من ذلك كله ، فلم تقيسوا
صلاة في بعض الوقت على صلاة في سائره ، وكان هذا أصح في القياس ،
هامش
( 1 ) عبسة - بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة وفى الأصلين ( عنبسة ) بزيادة
نون وهو خطأ وتحريف
( 2 ) في المصرية ( ولا يقدح ) وفى اليمنية ( فلا فلاح ) بدون نقط ولا
معنى لليمنية ، والمصرية أصح إلا أن الواو لا موضع لها في سياق الكلام ، فجمعنا بينهما ورأينا
الصواب أن يكون ( فلا يقدح )
( 3 ) في المصرية ( تأخيره ) وما هنا أصح .
( 4 ) في اليمنية ( وأما قولهم إذا قد أجمعنا ) وما هنا أصح
( 5 ) في المصرية ( يوم ) وهو خطأ
( 6 ) في المصرية ( تغلب )
( 7 ) في اليمنية ( والنوم عنها ) وهو خطأ
( 8 ) في المصرية ( فأخرتم ) وهو تصحيف
( 9 ) في اليمنية ( تقضى فيه الفروض ) *