ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين : أنه كان يتعوذ من الشيطان
في الصلاة قبل أن يقرأ أم القرآن وبعد أن يقرأ أم القرآن *
وعن ابن جريج عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة وغيرها ( 1 ) ويجزئ
عنك ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، قال ابن جريج : فقلت له : من اجل ( فإذا قرأت القرآن
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ؟ قال : نعم . *
وبالتعوذ في الصلاة يقول سفيان الثوري والأوزاعي وداود وغيرهم . *
قال علي : هؤلاء جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لا نعلم لهم مخالفا منهم ، وهم
يشنعون بمثل هذا إذا وافق تقليدهم *
قال علي : ومن قال يقول ابن سيرين وأخذ به فيرى التعوذ سنة قبل افتتاح القراءة ، لأنه فعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل القراء جيلا بعد جيل ، وفرضا بعد أن يقرأ ما يقع عليه اسم قرآن ،
ولو أنه كلمتان ، على نص الآية ، لأنها توجب التعوذ بعد القراءة بظاهرها ، وأما من تعذرت عليه
القراءة ففرض عليه التعوذ حين ذلك بالخبر المذكور ، ثم إذا قرأ شيئا من القرآن *
قال علي : الا أنه قد صح اجماع جميع قراء أهل الاسلام جيلا بعد جيل على الابتداء بالتعوذ
متصلا بالقراءة قبل الاخذ في القراءة . مبلغا الينا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فهذا قاض على كل ذلك ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( إذا توضأ أحدكم فليستنثر )
وصح أنه عليه السلام استنثر في أول وضوئه . وبالله تعالى التوفيق *
364 مسألة فمن نسي التعوذ أو شيئا من أم القرآن حتى ركع أعاد متى ذكر فيها وسجد
للسهو ، إن كان اماما أو فذا فإن كان مأموما ألغى ما قد نسي إلى أن ذكر ، وإذا أتم الامام قام يقضى
ما كان الغى ثم سجد للسهو ، ولقد ذكرنا برهان ذلك فيمن نسي فرضا في صلاته فإنه يعيد ما لم يصل
كما أمر ، ويعيد ما صلى كما امر . وبالله تعالى التوفيق *
365 مسألة ومن كان لا يحفظ أم القرآن صلى وقرأ ما أمكنه من القرآن إن كان
هامش
( 1 ) في الأصل ( لكل قراءة في الأرض في الصلاة وغيرها ) وزيادة قوله ( في الأرض )
لا معنى لها فحذفناها واستأنسنا بلفظ لبلثر في الدر المنثور ( ج 4 ص 130 ) ونصه ( اخرج عبد
الرزاق في المصنف وابن المنذر عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها
من أجل قوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) *