طردوا ، ولا النصوص اتبعوا !
وقد أقدم بعضهم على دعوى الاجماع على قولهم ، وهو كاذب في ذلك *
لأنه قد روى من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
عن أبي هريرة : إذا أتيت القوم وهم ركوع فلا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف *
وروى عنه أيضا ان لا يعتد بالركعة حتى يقرأ بأم القرآن *
وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن زيد بن وهب
قال : دخلت أنا وابن مسعود المسجد والامام راكع فركعنا ثم مضينا حتى استوينا
بالصف ، فلما فرغ الامام قمت أقضى ، فقال ابن مسعود : قد أدركته *
قال علي : فهذا إيجاب القضاء عن زيد بن وهب وهو صاحب من الصحابة ( 1 ) *
فان قيل : فلم ير ابن مسعود ذلك ؟ قلنا : نعم ، فكان ماذا ؟ فإذا تنازع الصاحبان
فالواجب الرجوع إلى ما قال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يحل الرد إلى
سوى ذلك ، فليس قول ابن مسعود حجة على زيد ، ولا قول زيد حجة على ابن
مسعود ، لكن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحجة عليهما وعلى غيرهما من كل
إنس وجن ، وليس في هذا الخبر رجوع زيد إلى قول ابن مسعود ، ولو رجع لما كان
في رجوعه حجة . والخلاف لابن مسعود منه قد حصل *
وروينا من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا الربيع بن حبيب قال سمعت محمد
ابن سيرين يقول : إذا انتهيت إلى القوم وهم في الصلاة فأدركت تكبيرة تدخل بها
في الصلاة وتكبيرة الركوع فقد أدركت تلك الركعة والا فاركع معهم واسجد ولا
تحتسب بها . *
هامش
( 1 ) أخطأ في هذا ابن حزم ، فزيد بن وهب الجهني أبو سليمان تابعي رحل إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق كما روى عنه أبو نعيم والبخاري في التاريخ ، فليس صحابيا
اذن . قال ابن حجر في الإصابة ( ج 3 ص 47 ) . ( واغرب ابن حزم في المحلى فذكر في صفة
الصلاة من المحلى بعد ان ذكر رواية منصور عن زيد بن وهب قال . دخلت انا وابن مسعود
المسجد ، فذكر قصته ، قال ابن حزم . زيد بن وهب صاحب من الصحابة فان خالفه ابن
مسعود لم يبق في واحد منهما حجة ) *