عليه وسلم من القراءة *
وهذا حديث انفرد به ابن أكيمة ( 1 ) ، وقالوا : هو مجهول ، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة
لان الاخبار واجب ان يضم بعضها إلى بعض ، وحرام ان يضرب بعضها ببعض ، لان كل ما قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهو كله حق يصدق بعضه بعضا ، ولا يخالف بعضه بعضا .
فالواجب ان يؤخذ . كلامه عليه السلام كله بظاهره كما هو ، كما قاله عليه السلام ، لا يزاد فيه شئ
ولا ينقص منه شئ ، فلا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ولا ينازع القرآن وهذا نص قولنا ولله الحمد ،
وما عدا هذا فزيادة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقصان منه *
وذكروا أيضا حديثا صحيحا من طريق ابن عجلان ، فيه : ( إنما جعل الامام ليؤتم به ،
فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا قرأ
فأنصتوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ) *
فهذا أول من ينبغي أن يستغفر الله تعالى عند ذكره من مخالفة هذا الحديث
الحنفيون والمالكيون ، لأنهم مخالفون لأكثر ما فيه ، فإنهم يرون التكبير إثر تكبير
الامام لا معه للاحرام خاصة ، ثم يرون سائر التكبير والرفع والخفض مع الامام لا قبله
ولا بعده ، وهذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، وفيه
( إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ) فخالفوه إلى خبر كاذب لا يصح ، والى ظن غير موجود ،
فمن العجب أن يحتجوا بقضية واحدة من قضاياه لا حجة لهم فيها ويتركون سائر قضاياه
التي لا يحل خلافها ! *
قال علي : وأما نحن فإنه عندنا صحيح ، وبه كله نأخذ ، لان تأليف كلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم وضم بعضه إلى بعض والاخذ بجميعه : فرض لا يحل سواه .
وقد قال عليه السلام : ( إذا قرأ الامام فأنصتوا ) و ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن )
هامش
( 1 ) ابن أكيمة الليثي مختلف في اسمه وقيل اسمه عمارة . وهو تابعي ثقة . وحديثه
رواه مالك في الموطأ ( ص 29 - و 30 ) عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة . ورواه
أبو داود ( ج 1 ص 305 ) والترمذي ( ج 1 ص 64 ) والنسائي ( ج 1 ص 146 ) كلهم من
طريق مالك ، وحسنه الترمذي . وانظر الكلام عليه في شرح أبى داود وفى نيل الأوطار
( ج 2 ص 238 ) *