العتمة والعصر أيضا في وقتيهما ، وهذا ما لا يقوله ، وإن كان وقت الظهر
ليس وقتا للعصر ، ووقت المغرب ليس وقتا للعتمة : فقد أباح له
أن يصلى صلاة قبل وقتها ، وهذا لا يجوز ، ولئن جاز ذلك في هاتين
الصلاتين ليجوزن ذلك له أيضا في تقديم الظهر قبل الزوال ، وتقديم
المغرب قبل غروب الشمس ، وتقديم الصبح قبل طلوع الفجر ، وهذا
ما لا يقوله . فقد ظهر التناقض *
فان قال : ليس وقت الظهر وقتا للعصر إلا للمريض الذي يخشى ذهاب
عقله : كلف الدليل على هذا التخصيص المدعى بلا برهان ، والذي لا يعجز
عن مثله أحد ولا سبيل له إليه . وقد ذكرنا بطلان قول جميعهم في الجمع وفي
اشتراك الوقتين . وبالله تعالى التوفيق *
وههنا حديث ننبه عليه ، لئلا يظن ظان أننا أغفلناه ، وأن فيه معنى
زائدا ( 1 ) ، وهو حديث رويناه من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية
عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يصلى العشاء الآخرة لمغيب القمر ليلة ثالثة ( 2 ) *
قال علي : بشير بن ثابت لم يرو عنه أحد نعلمه إلا أبو بشر ، ولا روى عنه
أبو بشر إلا هذا الحديث ، وقد وثق وتكلم فيه ، وهو إلى الجهالة أقرب .
وحبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير وكاتبه ، وليس مشهور الحال في
الرواة ( 3 ) . ولو صح لما كانت فيه حجة في أن هذا هو أول وقت العتمة ،
هامش
( 1 ) في الأصل ( زائد ) وهو لحن
( 2 ) الحديث رواه الدارمي ( ص 103 ) وأبو داود ( ج 1 : ص 161 ) والترمذي ( ج 1 : ص 35 ) والنسائي ( ج 1 : ص 92 ) والحاكم ( ج 1 : ص 194 و 195 ) والبيهقي ( ج 1 : ص 373 و 448 ) وصححه الحاكم . وفى اسناد الحديث كلام
طويل في شرحنا على التحقيق لابن الجوزي ورجحنا هناك صحته والحمد لله ( 3 ) هنا بهامش
الأصل ما نصه : ( وروى عنه أيضا شعبة بن الحجاج ، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه في كتابه في
الجرح والتعديل ، وذكر عن يحيى بن معين توثيقه ، فقد ارتفعت عنه الجهالة ، وحبيب خرج
له مسلم ووثقه ابن حبان ) اه