بقول الله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن
بمعروف ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن
أم مكتوم فإنه أعمى لا ينادى حتى يقال له : أصبحت أصبحت ) ! ! *
قال علي : وهذه مجاهرة لا ينبغي أن يستسهلها ذو ورع وحياء ، أن يقول
الثقة ( بعد غروب الشفق ) فيقول قائل : إنما أراد قبل غروب الشفق !
ومن سلك هذه الطريقة دخل في طريق الروافض الذين يحرفون الكلم
عن مواضعه ، ويفسرون الجبت والطاغوت وأن تذبحوا بقرة على ما هم
أولى به ! وفي هذا بطلان جميع الشريعة ، وبطلان جميع المعقول ،
والسفسطة المجردة ، ونعوذ بالله من البلاء *
وأما قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن ) فليس كما ظن ، بل هو على
حقيقته ، ومراد الله تعالى أجل الكون في العدة ، لا أجل انقضائها ،
لا يجوز غير ذلك أصلا ، وحاش لله أن يأمر بالباطل . وكذلك قوله عليه
السلام ( لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت ) أيضا حقيقة على
ظاهره . وما أذان ابن أم مكتوم إلا بعد الفجر ، وأمر الاصباح ، لا قبلهما ،
ولو كان ما ظنوه لحرم الاكل قبل طلوع الفجر ، وهذا ما لا يقولونه ، ولا
يقوله مسلم *
وأما قول مالك بتقديم المريض الذي يخشى ذهاب عقله -
العصر إلى وقت الظهر ، والعتمة إلى وقت المغرب : فخطأ ظاهر ، ولا
يخلو وقت الظهر من أن يكون أيضا وقتا للعصر ، ويكون وقت المغرب
وقتا للعتمة ، أو لا يكون شيئا من ذلك ، فإن كان وقت كل واحدة من
الظهر والمغرب وقتا للعصر وللعتمة أيضا : فتقديم العتمة إلى وقت
المغرب الذي هو وقت لها وتقديم وقت العصر إلى وقت
الظهر الذي هو وقت لها أيضا جائز لغير المريض ، لأنه يصلى
المحلى — صفحة 180
مساهمون: ابن حزم
ص١٨٠