يشنعون مخالفة الصاحب الذي لا يعرف له مخالف ، وهم قد خالفوا ههنا عمر بن
الخطاب وعلي بن أبي طالب وسلمان الفارسي ، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة
رضي الله عنهم *
وأيضا فان من الآيات ما هو كلمة واحدة مثل ( والضحى ) و ( مدهامتان ) و ( والعصر )
و ( والفجر ) ومنها كلمات كثيرة كآية الدين ، فإذ لا شك في هذا فان في اباحتهم له
قراءة آية الدين والتي بعدها أو آية الكرسي أو بعضها ولا يتمها ومنعهم إياه من قراءة
( والفجر وليال عشر والشفع والوتر ) أو منعهم له من اتمام ( مدهامتان ) لعجبا
وكذلك تفريقهم بين الحائض والجنب بأن أمر الحائض يطول ، فهو محال ،
لأنه إن كانت قراءتها للقرآن حراما فلا يبيحة لها طول أمرها ، وإن كان ذلك لها حلالا فلا
معنى للاحتجاج بطول أمرها ، حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ( 1 ) ثنا عبد الله بن
نصر عن قاسم بن أصبغ عن محمد بن وضاح عن موسى بن معاوية ثنا ابن وهب
عن يونس بن يزيد عن ربيعة قال : لا بأس أن يقرأ الجنب القرآن . وبه إلى
موسى ابن معاوية ثنا يوسف بن خالد السمتي ( 2 ) ثنا إدريس عن حماد قال :
سألت سعيد بن المسيب عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ فقال : وكيف لا يقرؤه وهو
في جوفه . وبه إلى يوسف السمتي عن نصر الباهلي قال : كان ابن عباس يقرأ
البقرة وهو جنب * أخبرني محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ( 3 ) ثنا
هامش
( 1 ) بالنون والباء والتاء كما في الأحكام للمؤلف والمشتبه للذهبي وشرح
القاموس . ومحمد بن سعيد هذا هو أبو عبد الله النباتي بفتح النون نسبة
إلى جده مات بعد سنة 400 قاله السمعاني *
( 2 ) بفتح السين المهملة واسكان الميم وبعدها تاء . قيل له ذلك لهيئته
وسمته . قال ابن سعد : كان له بصر بالرأي والفتوى والشروط . وقال ابن معين :
كذاب زنديق لا يكتب حديثه . وكذلك كذبه الفلاس وأبو داود وضعفه
الشافعي وابن قانع والساجي . وقال ابن حبان : كان يضع الأحاديث على الشيوخ .
مات سنة 189 *
( 3 ) في الأحكام للمؤلف : ( أحمد بن عون ) فيحرر *