يعلم الوضوء من بحضرته أجزأته الصلاة به لان تعليم الناس الدين مأمور به . وبالله
تعالى التوفيق *
114 - مسألة - ولا تجزئ النية في ذلك ولا في غيره من الاعمال إلا قبل
الابتداء بالوضوء أو بأي عمل كان متصلة بالابتداء به لا يحول بينهما وقت قل أم كثر *
برهان ذلك أن النية لما صح أنها فرض في العمل وجب أن تكون لا يخلو منها
شئ من العمل ، وإذا لم تكن كما ذكرنا فهي إما أن يحول بينها وبين العمل زمان
فيصير العمل بلا نية ، وأيضا فإنه لو جاز أن يحول بين النية وبين العمل دقيقة لجاز
أن يحول بينهما دقيقتان وثلاث وأربع وما زاد إلى أن يلغ الامر إلى عشرات أعوام ،
وإما أن يكون مقارنا للنية فيكون أول العمل خاليا من نية دخل فيه بها ، لأن النية
هي القصد بالعمل والإرادة به ما افترض الله تعالى في ذلك العمل ، وهذا لا يكون إلا
معتقدا قبل العمل ومعه كما ذكرنا . وبالله تعالى التوفيق *
115 - مسألة - ومن غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة ،
أو وقف تحت ميزاب حتى عمها الماء ونوى بذلك الوضوء للصلاة أو صب الماء على أعضاء
الوضوء للصلاة أو صب الماء على أعضاء الوضوء غيره ونوى هو بذلك الوضوء للصلاة
أجزأه *
برهان ذلك ان اسم ( غسل ) يقع على ذلك كله في اللغة التي بها نزل القرآن ،
ومن ادعى ان اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد ( 1 ) فقد ادعى مالا برهان له
به . وقولنا هذا قول أبي حنيفة والشافعي وداود . وبالله تعالى التوفيق *
116 - مسألة - وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى
جائز كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض *
برهان ذلك ان قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى افعال
هامش
( 1 ) قال الأمير الصنعاني : يقال غسل لغة تقتضي مباشرة الغاسل فلا
يجزئ وقوفه تحت ميزاب ولا صب غيره على أعضائه ، فتأمل فان المصنف أهمل
المباشرة وتكلم على الدلك اه .