من الدبر لا عذرة عليه ، سواء في ذلك الدود والحجر والحيات ، ولا حقنة ولا تقطير دواء
في المخرجين ولا مس حيا بهيمة ، ولا قبلها ، ولا حلق الشعر بعد الوضوء ، ولا قص الظفر
ولا شئ يخرج من فرج المرأة من قصة بيضاء أو صفرة أو كدرة أو كغسالة اللحم أو دم
أحمر لم يتقدمه حيض ، ولا الضحك في الصلاة ، ولا شئ غير ذلك *
قال أبو محمد : برهان اسقاطنا الوضوء من كل ما ذكرنا ، هو أنه لم يأت قرآن ولا سنة
ولا اجماع بايجاب وضوء في شئ من ذلك ولا شرع الله تعالى على أحد من الإنس والجن إلا
من أحد هذه الوجوه ، وما عداها فباطل ، ولا شرع الا ما أوجبه الله تبارك وتعالى
وأتانا به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفى كل ما ذكرنا خلاف نذكر منه ما كان المخالفون فيه
حاضرين ، ونضرب عما قد درس القول به ، الا ذكرا خفيفا . وبالله تعالى التوفيق *
قال علي : قال أبو حنيفة : كل دم سائل أو قيح سائل أو ماء سائل من أي
موضع سال من الجسد فإنه ينقض الوضوء ، فإن لم يسل لم ينقض الوضوء منه ، إلا أن
يكون خرج ذلك من الانف أو الاذن ، فان خرج من الانف أو الاذن ، فإن كان
ذلك دما أو قيحا فبلغ إلى موضع الاستنشاق من الانف أو إلى ما يلحقه الغسل من
داخل الاذن فالوضوء منتقض ، وان لم يبلغ إلى ما ذكرنا لم ينتقض الوضوء ، فان
خرج من الانف مخاط ( 1 ) أو ماء فلا ينتقض ( 2 ) الوضوء ، وكذلك ان خرج من
الاذن ماء فلا ينتقض الوضوء *
قال : فان خرج من الجوف إلى الفم أو من اللثات دم فإن كان غالبا على البزاق ( 3 )
ففيه الوضوء وان لم يملا الفم ، وان لم يغلب على البزاق ( 3 ) فلا وضوء فيه ، فان تساويا
فيستحسن فيأمر ( 4 ) فيه بالوضوء ، فان خرج من الجرح دم فظهر ولم يسل فلا
وضوء فيه ، فان سال ففيه الوضوء فلو خرج من الجرح دود أو لحم فلا وضوء فيه ،
فان خرج الدود من الدبر ففيه الوضوء ، فان عصب الجرح نظر ( فإن كان لو ترك سال
ففيه الوضوء ، وإن كان لو ترك لم يسل فلا وضوء *
هامش
( 1 ) في المصرية ( مخاطا ) وهو لحن
( 2 ) في اليمنية ( لم ينتقض )
( 3 ) في اليمنية ( البصاق ) في الموضعين
( 4 ) في اليمنية ( ويأمر )