من سنة ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا من معقول *
وأما المسألة التي اختلف فيها عن أبي حنيفة فأن قول أبي يوسف أشبه بأصولهم
لان أثر طلوع الشمس ليس هو وقت صلاة فرض مارا إلى وقت الظهر ( 1 ) وهو
وقت تطوع ، فالمتوضئة فيه للصلاة كالمتوضئة لصلاة العصر في وقت الظهر ، ولا يجزيها
ذلك عندهم *
وأما قول الشافعي وأحمد فخطأ ومن المحال الممتنع في الدين الذي لم يأت به قط
نص ولا دليل - : أن يكون انسان طاهرا إن أراد أن يصلى تطوعا ومحدثا
غير طاهر في ذلك الوقت بعينه إن أراد أن يصلى فريضة ، هذا مالا خفاء به
وليس إلا طاهر أو محدث ، فإن كانت طاهرا فإنها تصلى ما شاءت من الفرائض ،
والنوافل ، وإن كانت محدثة فما يحل لها أن تصلى لا فرضا ولا نافلة *
وأقبح من هذا يدخل على المالكيين في قولهم : من تيمم لفريضة فلم أن يصلى
بذلك التيمم بعد أن يصلى الفريضة ما شاء من النوافل ، وليس له أن يصلى نافلة
قبل تلك الفريضة بذلك التيمم ، ولا أن يصلى به صلاتي فرض ، فهذا هو نظرهم
وقياسهم وأما تعلق بأثر ، فالآثار حاضرة وأقوالهم حاضرة *
قال أبو محمد : وهم كلهم يشغبون بخلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف منهم
وجميع الحنفيين والمالكيين والشافعيين قد خالفوا في هذه المسألة عائشة وعليا وابن
عباس رضي الله عنهم ، ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك
وخالف المالكيون في ذلك فقهاء المدينة كما أوردنا فصارت أقوالهم مبتدأة ممن
قالها بلا برهان أصلا . وبالله تعالى التوفيق *
169 - مسألة - قال علي لا ينقض الوضوء شئ غير ما ذكرنا ، لا رعاف
ولا دم سائل من شئ من الجسد أو من الحلق أو من الأسنان أو من الإحليل أو
من الدبر . ولا حجامة ولا فصد ، ولا قئ كثر أو قل ، ولا قلس ولا قيح ولا ماء
ولا دم تراه الحامل من فرجها ، ولا أذى المسلم ولا ظلمه ، ولا مس الصليب والوثن ،
ولا الردة ولا الانعاظ للذة أو لغير لذة ، ولا المعاصي من غير ما ذكرنا ، ولا شئ يخرج
هامش
( 1 ) في اليمنية ( ما زال وقت الظهر ) وهو تصحيف