استقبال القبلة بالبول والغائط ، ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك ، هذا مالا يظنه مسلم
ولا ذو عقل ، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم ، فلو صح لكان منسوخا بلا شك ،
ثم لو صح لما كان فيه إلا إباحة الاستقبال فقط ، لا إباحة الاستدبار أصلا فبطل
تعلقهم بحديث عائشة جملة *
وأما حديث جابر فإنه رواية ( 1 ) أبان بن صالح وليس بالمشهور ( 2 ) ، وأيضا
هامش
( 1 ) في الأصلين ( فان رواية ) وهو خطأ
( 2 ) أبان وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان
في الثقات . قال ابن حجر في التهذيب : ( قال ابن عبد البر في التمهيد : حديث
جابر ليس صحيحا لان أبان بن صالح ضعيف . وقال ابن حزم في المحلى عقب
هذا الحديث : أبان ليس بالمشهور انتهى . وهذه غفلة منهما ، وخطأ تراردا
عليه ، فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما ، ويكفى فيه قول ابن معين ومن تقدم
معه ) وهذا الحديث هو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان . قال الزيلعي
( ج 1 ص 273 ) . ( وأخرجه ابن حبان في صحيحه في القسم الثاني والحاكم في
المستدرك والدار قطني ثم البيهقي في سننهما ، وعندهم الأربعة : حدثني أبان بن
صالح ، فزالت تهمة التدليس ) ثم نقل عن الترمذي في العلل الكبير قال : ( سألت
محمد بن إسماعيل - يعنى البخاري - عن هذا الحديث فقال : حديث صحيح ) .