عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في غسل
الجنابة : ( إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين ( 1 ) عليك الماء
فتطهرين *
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا
البخاري ثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين ثنا معمر بن يحيى بن سام ( 2 ) حدثني
أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال لي جابر ( 3 ) : ( سألني ابن عمك فقال : كيف
الغسل من الجنابة ؟ فقلت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه
ثم يفيض على سائر جسده )
قال أبو محمد : ولو كان ما قاله أصحاب أبي حنيفة من تنجس الماء المستعمل لما
صح طهر ولا وضوء ولا صلاة لاحد أبدا ، لأن الماء الذي يفيضه المغتسل على جسده
يطهر منكبيه وصدره ، ثم ينحدر إلى ظهره وبطنه ، فكأن يكون كل أحد مغتسلا بماء
نجس ، ومعاذ الله من هذا ، وهكذا في غسله ذراعه ووجهه ورجله في الوضوء ، لأنه
لا يغسل ذراعه إلا بالماء الذي غسل به كفه ، ولا يغسل أسفل وجهه إلا بالماء الذي
قد غسل به أعلاه وكذلك رجله *
وقال بعضهم : الماء المستعمل لا بد من أن يصحبه من عرق الجسم في الغسل
والوضوء شئ فهو ماء مضاف *
قال أبو محمد : وهذا غث جدا ، وحتى لو كان كما قالوا فكان ماذا ، ومتى حرم
الوضوء والغسل بماء فيه شئ طاهر لا يظهر له في الماء رسم ! فكيف وهم يجيزون
الوضوء بماء قد تبرد فيه من الحر ، وهذا أكثر في أن يكون فيه العرق من الماء
المستعمل *
هامش
( 1 ) تفيضين بالنون كما في مسلم ( ج 1 ص 102 ) وفي الأصلين بحذف النون
( 2 ) معمر باسكان العين وبه جزم المزي ، وفي رواية بوزن محمد وبه جزم
الحاكم ، وسام بالسين المهملة وتخفيف الميم . قاله في الفتح ( ج 1 ص 316 )
( 3 ) في البخاري ( ج 1 ص 41 ) : ( اتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد
ابن الحنفية )